النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٨٨ - المسألة ٣٠
هى. و تقول: الهواء لازم للأحياء؛ أى: أن عنصره و مادته و حقيقته كذلك...
و هكذا.
و تسمى «أل» الداخلة على هذا النوع «أل» التى للحقيقة، أو: للطبيعة، أو للماهية [١] فلا علاقة لها بالإحاطة بالأفراد، أو بصفاتهم، أو بعدم الإحاطة.
و تفيد ما دخلت عليه نوعا من التعريف يجعله فى درجة علم الجنس [٢] لفظا و معنى.
فمعانى «أل الجنسية» إما إفادة الإحاطة و الشمول بكل أفراد الجنس حقيقة، لا مجازا، و إما إفادة الإحاطة و الشمول لا بأفراد الجنس؛ و إنما بصفة من صفاته و خصائصه على سبيل المبالغة و الادعاء [٣] و المجاز، و إما بيان الحقيقة الذاتية، دون غيرها.
[١] و علامتها: ألا يصلح وضع كلمة: «كل» بدلها، لا حقيقة و لا مجازا، لأن المقصود من الحقيقة ليس الدلالة على الأفراد، قليلة كانت الأفراد أم كثيرة، و إنما المقصود شىء آخر هو ما ذكرناه.
[٢] قد سبق الكلام على علم الجنس و درجته (فى ص ٢٦٦ و ما بعدها) .
[٣] راجع رقم ٤ من هامش ص ٣٨٥-و قد جاء فى كليات أبى البقاء ص ٦٦ عند الكلام على «أل» ما نصه: إذا دخلت «أل» فى اسم، فردا كان أو جمعا و كان ثمة معهود، فإنها تصرف إليه.
و إن لم يكن ثمة معهود فإنها تحمل على الاستغراق عند المتقدمين (يريد أنها تشمل جميع أفراد الجنس فردا فردا، أو صفة شاملة من صفاته-كما شرحنا-، و على) الجنس عند المتأخرين (يريد أنها تدل على صنف من الجنس يكون كافيا للدلالة على باقى الجنس، و نموذجا يغنى عن رؤية الباقى؛ فكأنه نموذج -عينة-للجنس) إلا أن المقام عندهم إذا كان خطابيا يحمل على كل الجنس و هو الاستغراق. و إذا كان استدلاليا أو لم يمكن حمله على الاستغراق فإنه يحمل على أدنى الجنس (يريد على فرد واحد فقط) ، حتى يبطل الجمعية، و يصير مجازا عن الجنس كله. فلو لم نصرفه إلى الجنس و أبقيناه على الجمعية يلزم إلغاء حرف التعريف من كل وجه؛ إذ لا يمكن حمله على بعض أفراد الجمع، لعدم الأولوية؛ إذ التقدير أن لا عهد؛ فيتعين أن يكون للجنس. فحينئذ لا يمكن القول بتعريف الجنس مع بقاء الجمعية؛ لأن الجمع وضع لأفراد الماهية، لا للماهية من حيث هى، فيحمل على الجنس من طريق المجاز.
و جاء فى شرح المفصل-جـ ٩ ص ١٩، عند الكلام على: «أل» و أقسامها-
ما نصه (فأما تعريف الجنس فأن تدخل اللام (أى: «أل) على واحد من الجنس لتعريف الجنس جميعه، لا لتعريف الشخص منه-أى: الفرد الواحد منه-و ذلك نحو قولك: الملك أفضل من الإنسان، و العسل حلو، و الخل حامض، و «أهلك الناس الدرهم و الدينار» فهذا التعريف لا يكون عن إحاطة؛ لأن ذلك متعذر؛ لأنه لا يمكن أحدا أن يشاهد جميع هذه الأجناس (أى: جميع أفرادها) و إنما معناه أن كل واحد من هذا الجنس المعروف بالعقول دون حاسة المشاهدة أفضل من كل واحد من الجنس الآخر، و أن كل جزء من العسل الشائع فى الدنيا حلو، و أن كل جزء من الخل حامض) اهـ.