النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٧٨ - زيادة و تفصيل
أحسن ما عرف الحق. و كذلك فى حالات أخرى من التعجب يجىء بيانها فى بابه- حـ ٣-
و من الثانية الفروق الآتية بين المصدر المؤول و المصدر الصريح:
١-أنه لا يصح وقوع المصدر المؤول من «أن» و الفعل مفعولا مطلقا مؤكدا للفعل؛ فلا يقال: فرحت أن أفرح. فى حين يصح أن يؤكّد الفعل بالمصدر الصريح؛ مثل: فرحت فرحا.
٢-لا يصح أن يوصف المصدر المؤول؛ فلا يقال: يعجبنى أن تمشى الهادئ، تريد: يعجبنى مشيك الهادئ. مع أن الصريح يوصف.
٣-قد يسد المصدر المؤول من «أن» و الفعل مسد الاسم و الخبر فى مثل:
عسى أن يقوم الرجل؛ على اعتبار «عسى» ناقصة [١] ، و المصدر المؤول من «أن» و المضارع و فاعله يسد مسد اسمها و خبرها معا. و ليس كذلك الصريح.
٤-قد يسد المصدر المؤول من «أن» و الفعل مسد المفعولين فيما يحتاج إلى مفعولين؛ مثل: «حسب» فى قوله تعالى: (أَ حَسِبَ اَلنََّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا.. ) و ليس كذلك الصريح. و مثل هذا يقال فى: «أنّ» و «أن» الناسختين-أى:
المشدّدة و المخففة-مثل قول الشاعر:
فإنك كالليل الذى هو مدركى # و إن خلت أن المنتأى [٢] عنك واسع
٥-يصح أن يقع المصدر المؤول خبرا عن الجثة من غير تأويل فى نحو:
علىّ إما أن يقول الحق و إما أن يسكت؛ لاشتماله على الفعل و الفاعل و النسبة بينهما بخلاف المصدر الصريح.
*** (د) من المعلوم [٣] أن المصدر الصريح (مثل، أكل-شرب-قيام- قعود) لا يدل على زمن مطلقا، و كذلك المصدر المؤول الذى يكون نتيجة سبك الحرف المصدرى و صلته؛ فإنه-و قد صار مصدرا-لا يدل بنفسه على زمن
[١] فى رأى فريق كبير من النحاة، دون فريق-كما سيجىء فى رقم ٢ من هامش ص ٥٦٣- و رأيه أنسب.
[٢] المنتأى: النأى و البعد، أو مكانهما. و البيت من قصيدة للنابغة الذبيانى يمدح بها النعمان و يعتذر له عن وشاية و صلته، و يصفه هنا بأنه واسع السلطان و النفوذ، لا يستطيع أحد أن يخرج من دائرة نفوذه، أو يفر من سطوته، كالليل لا يفر منه أحد.
[٣] مما سبق فى رقم ١ ص ٣٧٧.