النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٤٧ - زيادة و تفصيل
و أما النوع الثانى و هو: «شبه الجملة» فى باب الموصول فثلاثة أشياء [١] : الظرف -و الجار مع المجرور-و الصفة [٢] الصريحة. و يشترط فى الظرف و الجار مع المجرور أن يكونا تامّين، أى: يحصل بالوصل بكل منهما فائدة [٣] ؛ تزيل إبهام الموصول، و توضح معناه من غير حاجة لذكر متعلقهما؛ نحو: تكلم الذى
[١] كل واحد من هذه الثلاثة يسمى: شبه جملة، و لا يسمى جملة. -و فى ص ٤٣١ و هامشها بيان واف بسبب التسمية-و الأصل فى صلة الموصول أن تكون جملة-كما سبق فى ص ٣٣٧-؛ سواء أكانت فعليه أم اسمية؛ لأن الجملة وحدها هى التى تزيل الإبهام؛ فتحقق الغرض من الصلة. و ليس واحد من الثلاثة التى تشبهها-بجملة حقيقية. و لهذا وجب فى الظرف و فى الجار مع مجروره إذا وقع أحدهما صلة أن يكون متعلقا بفعل محذوف؛ ليكون الفعل مع فاعله الذى استقر فى شبه الجملة-بعد حذف الفعل-هما الصلة فى الحقيقة؛ و إن كان الأيسر و الأسهل اعتبارهما الصلة الملحوظة. أو الصلة بحسب الأصل، مع اعتبار الظرف و الجار مع مجروره الصلة بحسب الواقع الحالى. و لا ضرر فى هذا الاعتبار ما دامت الجملة الفعلية عند حذفها قد تركت اختصاصها لشبه الجملة بعدها، فحمل الضمير الذى كان فيها، و غيره مما قرره النحاة على الوجه الذى سردناه (فى ص ٤٣١) . و على هذا يكون ما يدور على الألسنة اليوم عند الإعراب من أن الظرف، أو الجار مع مجروره، هو الصلة، أمرا سائغا مقبولا-فوق أنه رأى لبعض القدامى أيضا، يحمل طابع التيسير و الاختصار. فإن وقع أحدهما خبرا، أو نعتا، أو حالا، جاز تعلقه بمحذوف هو فعل، أو اسم مشتق استقر مرفوعه فى شبه الجملة بعد حذف هذا المشتق؛ فلا يتحتم تعلقه بفعل محذوف مع فاعله؛ كما يتحتم فى الصلة و كما يتحتم فى القيسم الذى يحذف عامله- كما سنعرف-و يجوز التيسير و الاختصار أيضا بجعل شبه الجملة نفسه هو الخبر، أو النعت، أو الحال
أما الصفة الصريحة فهى اسم مشتق بمعنى الفعل، و له مرفوع خاص به، يجىء بعده، كما أن الفعل كذلك. و لكن المراد بالصفة الصريحة هنا لا يشمل-كما سيجىء البيان فى ص ٣٤٩-إلا نوعين من الأسماء المشتقة؛ هما: اسم الفاعل مع مرفوعه، و اسم المفعول مع مرفوعه كذلك؛ ؛ فكلاهما يشبه الفعل فى المعنى و فى الاحتياج إلى مرفوع بعده، و لهذا سمى شبيها بالجملة. و النحاة يقولون: إن الصفة الصريحة مع مرفوعها لا تسمى شبيهه بالجملة إلا حين تقع صلة «أل» . و بالرغم من أنها تسمى شبيهة بالجملة -هنا فقط-فإنها فى قوه الجملة معنى، أى: من جهة المعنى-و هذا الرأى هو الذى رجحه الصبان- كما تكون فى قوة الجملة حين تقع خبرا. و يعدها بعض النحاة جملة حين تكون خبرا، كما سيجىء فى باب المبتدأ-رقم ٥ من هامش ص ٤٠٤-و هذه الصفة مع مرفوعها لا محل لها من الإعراب-على الصحيح-حين تكون صلة «أل» ؛ كما أن جملة الصلة لا محل لها من الإعراب. و على هذا؛ إذا ذكر شبه الجملة فى غير باب الموصول لم ينصرف إلا للظرف، و الجار مع مجروره، دون الصفة الصريحة.
[٢] سيجىء فى باب المبتدأ رقم ٥ من هامش ص ٤٠٤ أن بعض النحاة يعدها جملة، كما أشرنا هنا فى رقم ١.
[٣] أوضح علامة تدل على وجود الفائدة المطلوبة من الظرف و من الجار مع مجروره هى أن يفهم متعلقهما المحذوف بمجرد ذكرهما. و يتحقق هذا فى صورتين.
الأولى: أن يكون هذا المتعلق المحذوف شيئا يدل على مجرد الوجود العام، و الحضور المطلق دون زيادة معنى آخر. و يسمون هذا: «الاستقرار العام» . أو «الكون العام» و معناهما مجرد الوجود ففى نحو: (تكلم الذى عندك) لا يفيد الظرف: «عند» شيئا أكثر من الدلالة على وجود الشخص وجودا مطلقا؛ من غير زيادة شىء آخر على هذا الوجود؛ كالأكل، أو الشرب، أو القراءة، أو غيرها. و هذا هو: «الاستقرار العام» أو الكون العام، كما قلنا. و لا يحتاج فى فهمه إلى قرينة أو غيرها. -
غ