النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٤٥ - زيادة و تفصيل
المنادى يجوز أن يكون بلفظ الغيبة؛ نظرا إلى كون لفظ المنادى اسما ظاهرا، و الاسم الظاهر من قبيل الغيبة، و بلفظ الخطاب نظرا إلى كون المنادى مخاطبا، فعلمت أنه يجوز أيضا: يا زيد نفسه أو نفسك. قاله الدمامينى. ثم قال: و يجوز يأيها الذى قام، و يأيها الذى قمت) اهـ كلام الصبان نصا.
و كل ما سبق تقريره فى العائد من حيث التكلم أو الخطاب أو الغيبة يثبت لكل ضمير قد يجىء بعده و يكون بمعناه؛ نحو: أنا الذى عاهدتك على الوفاء ما عشت. أو أنا الذى عاهدك على الوفاء ما عاش [١] ، و قد يختلفان كما فى قول الشاعر:
نحن الذين بايعوا محمدا # على الجهاد ما بقينا أبدا
هذا، و بالرغم من جواز المطابقة و عدمها فى الصور السابقة-فإن مطابقة الرابط لضمير المتكلم أفصح، و أوضح؛ فهى أولى من مراعاة الموصول الغائب، و كذلك مطابقته للمخاطب أولى من اسم الموصول الغائب؛ و زيادة الإيضاح غرض لغوىّ هامّ لا يعدل عنه إلا لداع آخر أهم.
و سيجىء فى باب أحكام تابع المنادى (فى الجزء الرابع) أن الضمير المصاحب لتابع المنادى يصح فيه أن يكون للغائب أو للمخاطب، و أن هذا الحكم عام يسرى على توابع المنادى المنصوب اللفظ و غير المنصوب، إلا صورة واحدة مستثناة وقع فيها الخلاف. و تطبيقا لذلك الحكم العام نقول: يا عربا كلكم، أو:
كلهم... و يا هارون نفسك، أو: نفسه، خذ بيد أخيك-يا هذا الذى قمت أو قام أسرع إلى الصارخ.
أما الصورة المستثناة التى وقع فيها الخلاف فهى التى يكون فيها المنادى لفظ. (أىّ، أو: أية) و التابع اسم موصول، فلا يجوز عند فريق من النحاة أن تشتمل صلته على ما يدل على خطاب؛ فلا يصح: يأيها الذى حضرت، و يصح عند غيره-كما سلف-
حـ-يجيز الكوفيون جزم المضارع الواقع فى جملة بعد جملة الصلة، بشرط أن تكون الجملة الفعلية المشتملة على هذا المضارع مترتبة على جملة الصلة كترتب
[١] و كما يراعى هذا فى رابط جملة الصلة يراعى بصورة أقوى فى رابط جملة الخبر، و النعت و الحال-كما سيجىء فى ص ٣٣٢ و ما بعدها.