النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣١٦ - زيادة و تفصيل
٢- «ما» و أكثر استعمالها فى غير العاقل [١] ، و تكون للمفرد بنوعيه، و المثنى و الجمع بنوعيهما [٢] ؛ تقول: أعجبنى ما رسمه «علىّ» و ما رسمته «فاطمة» -و ما رسماه-و ما رسمتاه-و ما رسموه-و ما رسمنه. و قد تكون للعاقل فى مواضع:
(ا) إذا اختلط العاقل بغيره، و قصد تغليب غير العاقل لكثرته: نحو قوله تعالى: «يُسَبِّحُ لِلََّهِ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ » . * و قول الشاعر:
إذا لم أجد فى بلدة ما أريده # فعندى لأخرى عزمة و ركاب
(ب) أن يلاحظ فى التعبير أمران مقترنان؛ هما: ذات العاقل، و بعض صفاته، معا؛ نحو أكرم ما شئت من المجاهدين و الأحرار. فكأنك تقول: أكرم من الرجال من كانت ذاته موصوفة بالجهاد، أو بالحرّية؛ فأنت تريد أمرين مجتمعين: الذات، و وصفا آخر معها، و لا تريد أحدهما وحده. و مثل: صاحب ما تريد من الطلاب؛ العالم، و المخلص، و الصالح. تريد أن تقول: صاحب من كانت ذاته موصوفة بالعلم؛ و من كانت ذاته موصوفة بالإخلاص، و من كانت ذاته موصوفة بالصلاح. فالمقصود أمران: الذات و معها شىء آخر من الأوصاف الطارئة عليها.
(حـ) المبهم أمره؛ كأن ترى من بعد شبحا لا تدرى أهو إنسان أم غير إنسان؛ فتقول: إنى لا أتبين ما أراه، أو لا أدرك حقيقة ما أراه... و كذلك لو علمت أنه إنسان و لكنك لا تدرى أمؤنث هو أم مذكر؟و منه قوله تعالى على لسان مريم:
«إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مََا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي » ...
[١] قد يتردد ذكرها فى اصطلاح النحاة أحيانا باسم: «ما» المعرفة الناقصة؛ يريدون التى هى اسم موصول. كما يطلق على «من» الموصولة اسم المعرفة الناقصة أيضا-كما سبق فى رقم ٣ من هامش ص ٣١٢ -و هى غير «ما» التى تعدّ حرف موصول (انظر ص ٣٧١ و رقم ٢ من هامش ص ٣٧٢) .
[٢] لما كانت «ما» من الموصولات المشتركة التى لفظها مفرد مذكر، و معناها قد يكون غير ذلك جاز فى الضمير العائد إليها أن يكون مطابقا للفظها أو لمعناها، كالذى سبق فى-من» الموصولة -ص ٣١٤-.