النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٦٨ - أحكامه اللفظية
المعرّفة؛ فلا تقول: أسامة الحديقة فى قفص، و لا الأسامة فى قفص. و هو يقع مبتدأ؛ مثل أسامة مفترس؛ و يكون صاحب حال متأخرة [١] عنه؛ مثل:
زأر أسامة غاضبا. و يمنع من الصرف إن وجدت علة أخرى مع العلمية، كالتأنيث فى مثل: أسامة ملك الوحوش؛ فتمتنع كلمة: «أسامة» من الصرف للعلمية و التأنيث [٢] و يجب أن يكون نعته معرفة مثل: أسامة القوىّ ملك الوحوش. و لا يصح أن يكون نكرة [٣] . -فى الرأى الصحيح.
و فيما سبق من الأحكام المعنوية و اللفظية بيان و تفسير لقول النحاة: حكم علم الجنس أنه نكرة معنى، معرفة لفظا.
[١] لأن مجيئها متأخرة عنه دليل على أنه معرفة؛ إذ الحال المتأخرة لا يكون صاحبها نكرة -فى الغالب-إلا فى أحوال معينة. أما إذا تقدمت الحال فإن صاحبها قد يكون معرفة؛ مثل: أقبل ضاحكا الضيف، و قد يكون نكرة؛ مثل: أقبل ضاحكا ضيف.
[٢] و مثلها: ثعالة للثعلب، و برة للمبرة. و سبحان و كيسان، للعلمية و زيادة الألف و النون و كلمة: «أوبر» فى «بنات أوبر» -نوع من الكمأة. -للعملية و وزن الفعل.... و هكذا.
[٣] و إلى ما سبق يشير ابن مالك بقوله فى آخر باب العلم.
و وضعوا لبعض الأجناس علم # كعلم الأشخاص لفظا و هو عمّ
من ذاك: «أمّ عريط» للعقرب # و هكذا: «ثعالة» للثّعلب
و مثله: «برّة» ؛ للمبرّه # كذا: «فجار» ، علم للفجره
-أى: أن العرب وضعوا علم جنس لبعض الأجناس، و هو كعلم الأشخاص لفظا، أى: فى الأحكام اللفظية. أما فى الحكم المعنوى فكلاهما يدل على فرد واحد، غير أن علم الشخص يدل على فرد واحد متعين، و علم الجنس يدل على فرد واحد غير متعين. و هذا هو المراد من قول ابن مالك أنه: عم.
بصيغة الفعل الماضى، يريد: أن مدلوله عم الأفراد: بحيث يصدق مدلوله على كل فرد، دون فرد بذاته؛ فهو عام شائع من جهة مدلوله. و «فجار» علم للمؤنث؛ و لذا قال علم: للفجرة؛ لا الفجور، فالتاء فيها ليست للمرة، و تأنيث الوحدة؛ و إنما هى التاء الدالة على حقيقة الشىء؛ أى: ذاته الأساسية الشائعة فى ضمن أفراده.