النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٣٠ - إعراب ضمير الفصل
سادسها: أنه إذا كان منصوبا-بسبب وقوعه مفعولا به لفعل ناسخ ينصب مفعولين أصلهما المبتدأ و الخبر-وجب إبرازه و اتصاله بعامله؛ مثل: ظننته؛ «الصديق نافع» -حسبته «قام أخوك» ، فالهاء ضمير الشأن، فى موضع نصب، لأنها المفعول الأول لظننت. و الجملة بعدها فى محل نصب، هى المفعول الثانى.
أما إذا كان مرفوعا متصلا فإنه يستتر فى الفعل، و يسنكنّ فيه؛ مثل: ليس خلق اللّه مثله. ففى «ليس» ضمير مستتر حتما؛ لأن «ليس» و «خلق» فعلان؛ و الفعل لا يعمل فى الفعل مباشرة؛ فلا بد من اسم يرتفع بليس [١] فلذلك كان فيها الضمير المستتر [٢] . و مثله: كان على عادل. و كان أنت خير من محمد. ففى «كان» فى الحالتين ضمير مستتر تقديره: «هو» ، أى: الحال و الشأن و يعرب اسما لها. و الجملة بعدها خبر، و مفسرة له. و هكذا... و منه قول الشاعر:
إذا متّ كان الناس صنفان؛ شامت # و آخر مثن [٣] . بالذى كنت أصنع
و مثله:
هى الشفاء لدائى لو ظفرت بها # و ليس منها (شفاء الداء مبذول)
ففى «كان» و «ليس» ضمير الشأن، تقديره: «هو» ، يفسره (الناس صنفان) و (شفاء الداء مبذول) [٤] .
*** (هـ) مرجع الضمير [٥] :
الضمائر كلها لا تخلو من إبهام و غموض [٦] -كما عرفنا-سواء أكانت
[١] إلا على اعتبارها حرف نفى لا يعمل، و هو هنا حسن. و لهذا الأسلوب إيضاح يجىء فى باب «كان» حيث الكلام على الفعل: «ليس»
[٢] و من هذا ما مثل به «المبرد» من قولهم:
«ليس لقدم العهد يفضل القائل، و لا لحدثان عهد يهتضم المصيب. و لكن يعطى كل ما يستحقه» . و المراد بقدم العهد: كبر السن. و معنى يهتضم: يظلم.
[٣] مادح.
[٤] رفع كلمة: «صنفان» و كلمة: «مبذول» و عدم نصبهما-فى كلام العربى الفصيح- دليل على أنهما خبرا المبتدأ و الجملة فى محل نصب خبر كان، و اسمها ضمير الشأن.
[٥] قد يكون المرجع متعددا-كما سيجىء-
[٦] المراد بالإبهام هنا: معناه اللغوى، و هو: الخفاء و الغموض؛ فإن من يسمع: «نحن» -