النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٢٩ - إعراب ضمير الفصل
فقد وقع اسما لـ «ما» الحجازية. و مثل قول الشاعر:
علمته «الحقّ لا يخفى على أحد» # فكن محقّا تنل ما شئت من ظفر
ثانيها: أنه لا بد له من جملة تفسره، و توضح مدلوله، و تكون خبرا له-الآن أو بحسب أصله [١] -مع التصريح بجزأيها؛ فلا يصح تفسيره بمفرد، بخلاف غيره من الضمائر، و لا يصج حذف أحد طرفى الجملة، أو تقديره.
ثالثها: أن تكون الجملة المفسّرة له متأخرة عنه وجوبا و مرجعه يعود على مضمونها [٢] فلا يجوز تقديمها كلها، و لا شىء منها عليه؛ لأن المفسّر لا يجىء قبل المفسّر (أى: أن المفسّر لا يجىء قبل الشىء الذى يحتاج للتفسير) .
رابعها: أن يكون للمفرد؛ فلا يكون للمثنى، و لا للجمع مطلقا. و الكثير فيه أن يكون للمفرد المذكر، مرادا به الشأن، أو: الحال، أو: الأمر.
و يجوز أن يكون بلفظ المفردة المؤنثة عند إرادة القصة، أو: المسألة؛ و خاصة إذا كان فى الجملة بعده مؤنث عمدة [٣] ؛ كقوله تعالى: «فَإِذََا هِيَ ؛ شََاخِصَةٌ [٤] أَبْصََارُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا» ، و كقوله تعالى: «فَإِنَّهََا؛ لاََ تَعْمَى اَلْأَبْصََارُ، وَ لََكِنْ تَعْمَى اَلْقُلُوبُ اَلَّتِي فِي اَلصُّدُورِ» . و مثل: «هى؛ الأعمال بالنيات» و «هى؛ الأم مدرسة» .
خامسها: أنه لا يكون له تابع؛ من عطف، أو توكيد، أو بدل، أما النعت فهو فيه كغيره من أنواع الضمير؛ لا يكون لها نعت، و لا تكون نعتا لغيرها.
[١] كأن يسبقها ناسخ. و من هذه النواسخ «أن» المخففة من الثقيلة، و «كأن» المخففة كذلك-كما سيجىء فى ص فى باب «إن» .
[٢] من هنا نعلم أن: «ضمير الشأن» لا يكون له مرجع متقدم يوضحه؛ و إنما مرجعه يجىء بعده، و هو مضمون الجملة التى تليه: فهى التى توضحه و تفسره. فلو كان الذى يفسره مفردا لم يكن ضمير الشأن.
ففى مثل عرفته عليا، أو: ربه طالبا-لا يكون الضمير هنا للشأن.
و عودته على متأخر إحدى المسائل التى يصح فيها إرجاع الضمير على متأخر لفظا و رتبة، و سيجىء بيانها، فى ص ٢٣٤.
[٣] و قد اشترط-بحق-أكثر البصريين هذا الشرط لتأنيثه. و العمدة-كما سبق فى ص ٢٢٢-:
جزء أساسى فى الجملة لا يمكن الاستغناء عنه؛ كالمبتدأ و كالخبر، أو: ما أصله المبتدأ أو الخبر.
و كالفاعل و نائبه.
[٤] متجهة فى الفضاء ممتدة، لا تتحرك و لا تتغير.