النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٢٣ - شروط ضمير الفصل
المجرد من أل و الإضافة. و بعده: من» فلا بد أن يتوسط بين معرفتين، أو بين معرفة و ما يقاربها. و من أمثلة ذلك غير ما تقدم.
(١) العالم هو العامل بعلمه؛ ينفع نفسه و غيره.
(٢) إن الثروة هى المكتسبة بأشرف الوسائل؛ لا تعرف دنسا، و لا تقرب خسة.
(٣) ما زالت الكرامة هى الواقية من الضعة، تدفع صاحبها إلى المحامد، و تجنبه مواقف الذل.
و من أمثلة توسطه بين معرفة و ما يقاربها:
(١) النبيل هو أسرع من غيره لداعى المروءة، يلبى من يناد.
(٢) الشمس هى أكبر من باقى مجموعتها؛ لا تغيب.
(٣) الموت فى الحرب أكرم من الاستسلام، و الاستسلام هو أقبح من الهزيمة، لا يمحى عاره.
فلا يصح كان رجل هو سباقا؛ لعدم وجود المعرفتين معا. و لا كان رجل هو السباق؛ لعدم وجود المعرفة السابقة؛ و لا كان محمد هو سباقا؛ لعدم وجود المعرفة الثانية، أو ما يقاربها.
أما اشتراط أن يكون ما بعده معرفة فلأن لفظ ضمير الفصل لفظ المعرفة، و فيه تأكيد؛ فوجب أن يكون المدلول السابق الذى يؤكده هذا الضمير معرفة، كما أن التأكيد كذلك، و وجب أن يكون ما بعده معرفة أيضا؛ لأنه لا يقع بعده-غالبا-إلا ما يصح وقوعه نعتا للاسم السابق. و نعت المعرفة لا يكون إلا معرفة. و لكل ما سبق وجب أن يكون بين معرفتين. أما ما قارب المعرفة-و هو أفعل التفضيل المشار إليه-فإنه يشابه المعرفة فى أنه مع «من» لا يجوز إضافته، و لا يجوز دخول «أل» عليه؛ فأشبه العلم من نحو: محمد، و صالح، و هند، فى أنه-فى الغالب- لا يضاف، و لا تدخل عليه أل. هذا إلى أن وجود (من) بعده يفيده تخصيصا، و يكسبه شيئا من التعيين و التحديد يقربه من المعرفة. هكذا قالوا، و لا داعى لشىء من هذا؛ لأن السبب الحقيقى هو استعمال العرب ليس غير، و مجىء كلامهم مشتملا على ضمير الفصل بين المعرفة و ما شابهها.