النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٢٠ - زيادة و تفصيل
الأمران متساويان؛ يصح الأخذ بأحدهما أو بالآخر بغير ترجيح. لكن إذا قلنا: «إن الزعيم-هو-الذى ترفعه أعماله» امتنع الاحتمال الثانى، و تعين المعنى الأول بسبب وجود الضمير الدال على أن ما بعده هو الجزء الأساسى المتمم للكلام، و أن الغرض الأهم هو الإخبار عن الزعيم بأنه: ترفعه أعماله. و ما عدا ذلك فزيادة فرعية غير أصيلة فى تأدية المراد. (فتكون كلمة: «الذى» هى الخبر و ليست صفة) .
٣- «ليس المحسن المنافق بإحسانه، يخفى أمره على الناس» . فما المعنى الأصيل فى هذا الكلام؟أ هو القول أن المحسن لا يخفى أمره على الناس فيكون نفى «الخفاء» هو الغرض الأساسى، و ما عداه زيادة عرضية (و تعرب كلمة:
«المنافق» صفة) ؟
أم القول بأنه: (ليس المحسن، المنافق بإحسانه) ؟فمن كان منافقا بإحسانه فلن يسمى: محسنا. فقد نفينا صفة الإحسان عن المنافقين، فتكون كلمة «المنافق» جزءا أصيلا فى تأدية المعنى؛ (لأنها خبر ليس) و ما عداها تكملة طارئة.
الأمران جائزان، إلا إذا قلنا ليس المحسن-هو-المنافق؛ فيتعين المعنى الثانى وحده لوجود الضمير: «هو» ، القاطع فى أن ما بعده هو الأصيل و هو الأساسى؛ لأنه خبر.
٤-يقول النحاة فى تعريف الكلام: «الكلام اللفظ المركب المفيد... » أتكون كلمة: «اللفظ» أساسية فى المعنى المراد؛ لأنها خبر، أم غير أساسية؛ لأنها بدل من الكلام، و ما بعدها هو الأساسى؟الأمران متساويان. فإذا أتينا بكلمة-هو-تعين أن تكون كلمة «اللفظ» خبرا لا بدلا.
فالضمير-هو-و أشباهه يسمى: «ضمير الفصل» ؛ لأنه يفصل فى الأمر حين الشك؛ فيرفع الإبهام، و يزيل اللبس؛ بسبب دلالته على أن الاسم بعده خبر لما قبله؛ من مبتدأ، أو ما أصله المبتدأ، و ليس صفة، و لا بدلا، و لا غيرهما من التوابع و المكملات التى ليست أصيلة فى المعنى الأساسى، كما يدل على أن الاسم السابق مستغن عنها، لا عن الخبر. و فوق ذلك كله يفيد فى الكلام معنى الحصر و التخصيص (أى: القصر المعروف فى البلاغة) .
تلك هى مهمة ضمير الفصل-لكنه قد يقع أحيانا بين مالا يحتمل شكّا