النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٠٦ - زيادة و تفصيل
ظاهر و لا ضمير منفصل، إذ لا نقول: أفرح محمد-مثلا-و لا أفرح أنا، على اعتبار «أنا» فاعلا، بل يجب اعتبارها توكيدا للفاعل المستتر الذى يشابهها فى اللفظ و المعنى. كذلك الفعل المضارع: «نشترك» فاعله مستتر وجوبا تقديره: «نحن» و لا يمكن أن يحل مكانه اسم ظاهر و لا ضمير منفصل؛ إذ لا نقول: «نشترك محمد» و لا نقول: «نشترك نحن» على اعتبار كلمة: «نحن» فاعلا؛ لأنها لو كانت فاعلا لوجب استتارها حتما. و لكنها تعرب توكيدا لضمير مستتر يشابهها فى اللفظ و المعنى.
و ثانيهما: المستتر جوازا، و هو الذى يمكن أن يحل محله الاسم الظاهر أو الضمير البارز؛ مثل: الطائر تحرّك. النهر يتدفق. فالفاعل فيهما ضمير مستتر جوازا تقديره: هو، إذ من الممكن أن نقول: الطائر تحرك جناحه، و النهر يتدفق ماؤه: بإعراب كلمتى «جناح» و «ماء» فاعلا للعامل الموجود و هو: «تحرك» و «يتدفق» . و من الممكن كذلك أن نقول: الطائر ما تحرك إلا هو، و النهر ما يتدفق إلا هو... بإعراب الضمير البارز: «هو» فاعلا للعامل الموجود. و المستتر بنوعيه لا يكون إلا مرفوعا متصلا كما سبق.
مواضع الضمير المرفوع المستتر وجوبا. أشهر هذه المواضع تسعة [١] :
١-أن يكون فاعلا لفعل الأمر المخاطب به الواحد المذكر، مثل: أسرع لإنقاذ الصارخ، و بادر إليه. بخلاف الأمر المخاطب به الواحدة، نحو: قومى، أو للمثنى؛ نحو: قوما، أو الجمع، نحو: قوموا، و قمن. فإن هذه الضمائر تعرب
[١] سرد ابن مالك من هذه المواضع أربعة فى قوله:
و من ضمير الرفع ما يستتر # كافعل، أوافق، نغتبط، إذ تشكر
و يقول فى الضمير البارز المنفصل المرفوع المحل (و هو الذى يقابل السابق) :
و ذو ارتفاع و انفصال: «أنا» ، «هو» # «و أنت» ... و الفروع لا تشتبه
أى لا تشتبه بغيرها بحيث يصعب تمييز بعضها من بعض. و يقول فى الضمير البارز المنفصل المنصوب المحل:
و ذو انتصاب فى انفصال جعلا: # «إياى» ، و التّفريع ليس مشكلا
أى: جعل الضمير «إياى» مثالا للضمير السالف، و هو للمتكلم، أما باقى فروعه الخمسة فمعرفتها سهلة و ليست أمرا مشكلا.