النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٥١ - ملحقاته
و ينصبه و يجره بالفتحة من غير تنوين فى الحالتين، أى: يعربه إعراب ما لا ينصرف مراعاة لمفرده، بشرط أن يكون هذا المفرد مؤنثا فيقول: هذه عرفات، زرت عرفات، و وقفت بعرفات. و إذا أراد الوقوف على آخره وقف بالتاء المفتوحة [١] ، فهذه ثلاثة آراء قد يكون أفضلها الأخير [٢] فيحسن الاقتصار عليه فى استعمالنا.
قبهذا الرأى، لأنه يمنع اللبس و يزيل الإبهام، و يجعل المراد واضحا جليا. و هذه وظيفة اللغة و مهمتها و ما يرمى إليه الخبير بأسرارها. و ستجىء إشارة لهذا الرأى فى «ا» من ص ١٥٩.
[١] و إلى ما سبق يشير ابن مالك بقوله:
و ما بتا و ألف قد جمعا # يكسر فى الجرّ و فى النّصب معا
كذا: «أولات» ، و الذى اسما قد جعل # كأذرعات فيه ذا أيضا قبل
أى: أن ما جمع بتاء و ألف فإنه يكسر فى حالة الجر و النصب؛ فينصب بالكسرة، و يجر بالكسرة أيضا. و لا يفهم من كلمة «معا» أن الحالتين تحصلان فى وقت واحد؛ كما هو مدلول كلمة:
«معا» عند أكثر اللغويين القائلين باتحاد زمنها-و إنما المراد مطلق وقوع الحالتين من غير اتفاقهما فى زمن واحد.
و «تا» فى كلمة: «بتا» قد تقرأ منونة كشأن حروف الهجاء عند قصرها؛ حيث يجب تنوينها على المشهور؛ بناء على أنها مقصور الممدود؛ فأصلها: «تاء» فإذا قصرت يقدر إعرابها على الألف المحذوفة؛ لالتقاء الساكنين (لأنها ساكنة، و التنوين ساكن) فالألف محذوفة لعلة تصريفية؛ و المحذوف لعلة كالثابت. نعم إن ترك التنوين للإضافة، أو لوجود «أل» فى أوله، أو للوصل بنية الوقف أو للنداء... -جاز الإعراب المقدر على الألف. و قال بعضهم إن حروف الهجاء إن كانت من غير همزة فى آخرها (مثل با-تا-ثا... إلخ) فإنها موضوعة من أول الأمر على حرفين هجائيين، و ليست مقصورة من مد؛ فهى مبنية على السكون دائما من غير تنوين. و هذا أيسر و أوضح.
و أشار فى البيت الثانى: (كذا أولات) إلى النوعين الملحقين بجمع المؤنث السالم، و أولهما: اسم الجمع، نحو: «أولات» ، و ثانيهما: ما جعل من جمع المؤنث علما على شىء واحد، فإنه يجرى عليه ذلك الحكم العام.
هذا، و كلمة: «أولات» فى البيت قد تمنع من التنوين باعتبار أنها علم على تلك الكلمة و مؤنث؛ فتمنع من الصرف للعلمية و التأنيث، و قد تنون بإرادة اللفظ لا الكلمة المعينة؛ فتكون علما على ذلك اللفظ غير مؤنث؛ فلا يمنع من الصرف.
[٢] هذا الرأى منسوب للكوفيين، و هو خير الآراء الثلاثة؛ لأنه-و هو مسموع عن العرب- لا يوقع فى لبس و لا إبهام؛ إذ يدل بحذف تنوينه مع جره بالفتحة-على أن المراد منه مؤنث مفرد؛ فلا مجال فيه لتوهم أنه جمع. فهو يساير القاعدة العامة الواضحة.