النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٤٤ - زيادة و تفصيل
حارسا الحقل و أقبل زارعا الحديقة-فإن علامة التثنية (و هى الألف) تحذف نطقا، لا خطّا. و يرجح النحاة فى إعرابه أن يقال: إنه مرفوع بألف مقدرة...
و كذلك الشأن فى جمع المذكر؛ فإنه إذا أضيف حذفت نونه للإضافة؛ فإن كانت إضافته إلى كلمة أولها ساكن حذفت واوه رفعا، و ياؤه نصبا، و جرّا؛ فى النطق، لا فى الكتابة؛ تقول: جاء عالمو المدينة، و كرمت عالمى المدينة، و سعيت إلى عالمى المدينة [١] .
لكن ما إعرابه؟أيكون مرفوعا بالواو الظاهرة فى الكتابة، أم بالواو المقدرة المحذوفة فى النطق لالتقاء الساكنين؛ فهى محذوفة لعلة، فكأنها موجودة؟
و كذلك فى حالة النصب و الجر؛ أيكون منصوبا و مجرورا بالياء المذكورة أم المقدرة؟
يرتضى النحاة أنه معرب فى جميع حالاته بالحرف المقدر؛ لأنهم هنا يقدمون النطق على الكتابة، و يعدون هذه الحالة كحالة المثنى فى أنها من مواضع الإعراب التقديرى [٢] ، لا الإعراب اللفظى.
و نقول هنا ما سبق أن قلناه فى المثنى: و هو أنه لا داعى اليوم للأخذ بهذا الرأى، و لن يترتب على إهماله ضرر؛ لأن الخلاف شكلى لا قيمة له. و لكن الإعراب التقديرى هنا لا يخلو من تكلف، و قد يؤدى إلى اللبس.
كذلك تقدر الواو رفعا-فقط-فى جمع المذكر السالم إذا أضيف إلى ياء المتكلم؛ نحو: جاء صاحبىّ. و أصلها: صاحبون لى؛ حذفت اللام للتخفيف، و النون للإضافة؛ فصارت الكلمة صاحبوى. اجتمعت الواو و الياء، و سبقت إحداهما بالسكون، قلبت الواو ياء؛ فصارت الكلمة: صاحبىّ، ثم حركت الباء بالكسرة؛ لتناسب الياء؛ فصارت الكلمة: صاحبىّ. و مثلها جاء خادمىّ و مساعدىّ، إذ يرتضى النحاة فى إعرابها: «خادمىّ» ، فاعل مرفوع بالواو المقدرة المنقلبة ياء المدغمة فى ياء المتكلم. و «خادم» مضاف و ياء المتكلم مضاف إليه؛ مبنية على الفتح فى محل جر. و كذلك الباقى و ما أشبهه.
و يقول فريق آخر: إن إعراب كلمة: «صاحبىّ» و أشباهها هو إعراب
[١] يشترط لصحة هذا الحذف ألا يكون جمع المذكر مقصورا كما سيجىء البيان فى رقم ٣ من ص ١٨٤.
[٢] بيانه فى ص ٦٩ و ٨٠ و ستذكر مواضعه مفصلة فى ص ١٧٨.