البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٥٣ - طه آيه ٥
اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ [١] ؟ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«الْعَرْشُ لَيْسَ هُوَ اللَّهَ،وَ الْعَرْشُ اسْمُ عِلْمٍ [٢]،وَ قُدْرَةٍ،وَ عَرْشٍ فِيهِ كُلُّ شَيْءٍ،ثُمَّ أَضَافَ الْحَمْلَ إِلَى غَيْرِهِ،خَلْقٍ مِنْ خَلْقِهِ،لِأَنَّهُ اسْتَعْبَدَ خَلْقَهُ بِحَمْلِ عَرْشِهِ وَ هُمْ حَمَلَةُ عِلْمِهِ،وَ خَلْقٌ يُسَبِّحُونَ حَوْلَ عَرْشِهِ،وَ هُمْ يَعْمَلُونَ [٣] بِعِلْمِهِ،وَ مَلاَئِكَةٌ يَكْتُبُونَ أَعْمَالَ عِبَادِهِ،وَ اسْتَعْبَدَ أَهْلَ الْأَرْضِ بِالطَّوَافِ حَوْلَ بَيْتِهِ،وَ اللَّهُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى كَمَا قَالَ،وَ الْعَرْشُ وَ مَنْ يَحْمِلُهُ وَ مَنْ حَوْلَ الْعَرْشِ،وَ اللَّهُ الْحَامِلُ لَهُمْ،الْحَافِظُ لَهُمْ،الْمُمْسِكُ، الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفَسٍ،وَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ،وَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ،وَ لاَ يُقَالُ:مَحْمُولٌ،وَ لاَ أَسْفَلُ،قَوْلاً مُفْرَداً لاَ يُوصَلُ بِشَيْءٍ، فَيَفْسُدُ اللَّفْظُ وَ الْمَعْنَى».
قَالَ أَبُو قُرَّةَ:فَتُكَذِّبُ بِالرِّوَايَةِ الَّتِي جَاءَتْ أَنَّ اللَّهَ إِذَا غَضِبَ إِنَّمَا يُعْرَفُ غَضَبُهُ،أَنَّ الْمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ يَجِدُونَ ثِقْلَهُ عَلَى كَوَاهِلِهِمْ،فَيَخِرُّونَ سُجَّداً،وَ إِذَا ذَهَبَ الْغَضَبُ خَفَّ،وَ رَجَعُوا إِلَى مَوَاقِعِهِمْ [٤]؟ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مُنْذُ لَعَنَ إِبْلِيسَ إِلَى يَوْمِكَ هَذَا هُوَ غَضْبَانُ عَلَيْهِ، فَمَتَى رَضِيَ،وَ هُوَ فِي صِفَتِكَ لَمْ يَزَلْ غَضْبَانَ عَلَيْهِ،وَ عَلَى أَوْلِيَائِهِ،وَ عَلَى أَتْبَاعِهِ؟كَيْفَ تَجْتَرِي أَنْ تَصِفَ رَبَّكَ بِالتَّغَيُّرِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ،وَ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا يَجْرِي عَلَى الْمَخْلُوقِينَ؟!سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى،لَمْ يَزَلْ مَعَ الزَّائِلِينَ،وَ لَمْ يَتَغَيَّرْ مَعَ الْمُتَغَيِّرِينَ،وَ لَمْ يَتَبَدَّلْ مَعَ الْمُتَبَدِّلِينَ،وَ مَنْ دُونَهُ فِي يَدِهِ وَ تَدْبِيرِهِ،وَ كُلُّهُمْ إِلَيْهِ مُحْتَاجٌ،وَ هُوَ غَنِيٌّ عَمَّنْ سِوَاهُ».
٩٩-/٦٩٧٦ _٧- وَ عَنْهُ:عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى،قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ):جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ يَا سَيِّدِي،قَدْ رُوِيَ لَنَا أَنَّ اللَّهَ فِي مَوْضِعٍ دُونَ مَوْضِعٍ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى،وَ أَنَّهُ يَنْزِلُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي النِّصْفِ الْآخِرِ مِنَ اللَّيْلِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا،وَ رُوِيَ أَنَّهُ يَنْزِلُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ،ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَوْضِعِهِ؛فَقَالَ بَعْضُ مَوَالِيكَ فِي ذَلِكَ:إِذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ دُونَ مَوْضِعٍ،فَقَدْ يُلاَقِيهِ الْهَوَاءُ وَ يَتَكَيَّفُ [٥] عَلَيْهِ،وَ الْهَوَاءُ جِسْمٌ رَقِيقٌ يَتَكَيَّفُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ بِقَدْرِهِ،فَكَيْفَ يَتَكَيَّفُ عَلَيْهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَى هَذَا الْمِثَالِ؟ فَوَقَّعَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَهُ،هُوَ الْمُقَدِّرُ لَهُ بِمَا هُوَ أَحْسَنُ تَقْدِيراً،وَ اعْلَمْ أَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا فَهُوَ كَمَا عَلَى الْعَرْشِ،وَ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا مَعَهُ [٦] سَوَاءٌ،عِلْماً وَ قُدْرَةً وَ مُلْكاً وَ إِحَاطَةً».
[١] غافر ٤٠:٧.
[٢] في«ي»:و عرشه اسم علمه.
[٣] في«ط»:يعلمون.
[٤] في«ج»:مواقفهم.
[٥] في المصدر،و كذا في الموضع الآتي:و يتكنّف.و كنّف الشيء:أحاط به.«المعجم الوسيط-كنف-٢:٨٠١».
[٦] في المصدر:له.