البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٥٢ - طه آيه ٥
الْمُشْتَبِهَةِ،وَ كُلُّ مَحْمُولٍ يَحْمِلُهُ اللَّهُ بِنُورِهِ وَ عَظَمَتِهِ وَ قُدْرَتِهِ،لاَ يَسْتَطِيعُ لِنَفْسِهِ ضَرّاً وَ لاَ نَفْعاً،وَ لاَ مَوْتاً وَ لاَ حَيَاةً وَ لاَ نُشُوراً؛فَكُلُّ شَيْءٍ مَحْمُولٌ،وَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْمُمْسِكُ لَهُمَا أَنْ تَزُولاَ،وَ الْمُحِيطُ بِهِمَا [١]،وَ هُوَ حَيَاةُ كُلِّ شَيْءٍ، وَ نُورُ كُلِّ شَيْءٍ،سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً».
قَالَ لَهُ:فَأَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَيْنَ هُوَ؟ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«هُوَ هَاهُنَا وَ هَاهُنَا،وَ فَوْقَ وَ تَحْتَ،وَ مُحِيطٌ بِنَا وَ مَعَنَا،وَ هُوَ قَوْلُهُ: مٰا يَكُونُ مِنْ نَجْوىٰ ثَلاٰثَةٍ إِلاّٰ هُوَ رٰابِعُهُمْ وَ لاٰ خَمْسَةٍ إِلاّٰ هُوَ سٰادِسُهُمْ وَ لاٰ أَدْنىٰ مِنْ ذٰلِكَ وَ لاٰ أَكْثَرَ إِلاّٰ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مٰا كٰانُوا [٢]فَالْكُرْسِيُّ مُحِيطٌ بِالسَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ،وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ مَا تَحْتَ الثَّرَى،وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفَى،وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ لاٰ يَؤُدُهُ حِفْظُهُمٰا وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [٣].
فَالَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ هُمُ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ حَمَّلَهُمُ اللَّهُ عِلْمَهُ،وَ لَيْسَ يَخْرُجُ عَنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ شَيْءٌ خُلِقَ فِي مَلَكُوتِهِ،وَ هُوَ الْمَلَكُوتُ الَّذِي أَرَاهُ اللَّهُ أَصْفِيَاءَهُ،وَ أَرَاهُ خَلِيلَهُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالَ: وَ كَذٰلِكَ نُرِي إِبْرٰاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ [٤]وَ كَيْفَ يَحْمِلُ حَمَلَةُ الْعَرْشِ اللَّهَ،وَ بِحَيَاتِهِ حَيِيَتْ قُلُوبُهُمْ،وَ بِنُورِهِ اهْتَدَوْا إِلَى مَعْرِفَتِهِ؟!».
٩٩-/٦٩٧٥ _٦- وَ عَنْهُ:عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ،عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى،قَالَ: سَأَلَنِي أَبُو قُرَّةَ الْمُحَدِّثُ،أَنْ أُدْخِلَهُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَاسْتَأْذَنْتُهُ فَأَذِنَ لِي،فَدَخَلَ فَسَأَلَهُ عَنِ الْحَلاَلِ وَ الْحَرَامِ،ثُمَّ قَالَ لَهُ:أَ فَتُقِرُّ أَنَّ اللَّهَ مَحْمُولٌ؟ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«كُلُّ مَحْمُولٍ مَفْعُولٌ بِهِ،مُضَافٌ إِلَى غَيْرِهِ،مُحْتَاجٌ،وَ الْمَحْمُولُ:اِسْمُ نَقْصٍ فِي اللَّفْظِ،وَ الْحَامِلُ فَاعِلٌ،وَ هُوَ فِي اللَّفْظِ مِدْحَةٌ،وَ كَذَلِكَ قَوْلُ الْقَائِلِ:فَوْقَ وَ تَحْتَ،وَ أَعْلَى وَ أَسْفَلَ،وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ:(وَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) [٥]وَ لَمْ يَقُلْ فِي كُتُبِهِ أَنَّهُ الْمَحْمُولُ،بَلْ قَالَ:هُوَ الْحَامِلُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ،وَ الْمُمْسِكُ لِلسَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ أَنْ تَزُولاَ،وَ الْمَحْمُولُ مَا سِوَى اللَّهِ،وَ لَمْ يُسْمَعْ أَحَدٌ آمَنَ بِاللَّهِ وَ عَظَمَتِهِ قَطُّ قَالَ فِي دُعَائِهِ:
يَا مَحْمُولُ».
قَالَ أَبُو قُرَّةَ؛فَإِنَّهُ قَالَ: وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمٰانِيَةٌ [٦]،وَ قَالَ:
[١] في«ج،ط»و المصدر زيادة:من شيء.
[٢] المجادلة ٥٨:٧.
[٣] البقرة ٢:٢٥٥.
[٤] الأنعام ٦:٧٥.
[٥] في الأعراف(٧:١٨٠): وَ لِلّٰهِ الْأَسْمٰاءُ الْحُسْنىٰ الآية.
[٦] الحاقّة ٦٩:١٧.