البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٧٨ - الإسراء آيه ٨١
قَالَ:قُلْتُ لَهُ:زِدْنِي،يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ.فَقَالَ:«حَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَلِيّاً(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يُعْلِمَ قَوْمَهُ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُخَفِّفُ عَنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ وَ الْعِدَاتِ،وَ الْأَدَاءِ عَنْهُ مِنْ بَعْدِهِ».
قَالَ:فَقُلْتُ لَهُ:يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ،زِدْنِي.فَقَالَ:«احْتَمَلَهُ لِيُعْلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ قَدِ احْتَمَلَهُ،وَ مَا حُمِلَ إِلاَّ لِأَنَّهُ [١]مَعْصُومٌ لاَ يَحْمِلُ وِزْراً فَتَكُونُ أَفْعَالُهُ عِنْدَ النَّاسِ حِكْمَةً وَ صَوَاباً،وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لِعَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَمَّلَنِي ذُنُوبَ شِيعَتِكَ ثُمَّ غَفَرَهَا لِي،وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: لِيَغْفِرَ لَكَ اللّٰهُ مٰا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مٰا تَأَخَّرَ [٢]،وَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ: عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ [٣]قَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ،لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ [٤]،وَ عَلِيٌّ نَفْسِي وَ أَخِي،أَطِيعُوا عَلِيّاً فَإِنَّهُ مُطَهَّرٌ مَعْصُومٌ لاَ يَضِلُّ وَ لاَ يَشْقَى؛ ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الْآيَةَ قُلْ أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمٰا عَلَيْهِ مٰا حُمِّلَ وَ عَلَيْكُمْ مٰا حُمِّلْتُمْ وَ إِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَ مٰا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاٰغُ الْمُبِينُ [٥]».
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْهِلاَلِيُّ:ثُمَّ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«أَيُّهَا الْأَمِيرُ،لَوْ أَخْبَرْتُكَ بِمَا فِي حَمْلِ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَلِيّاً(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عِنْدَ حَطِّ الْأَصْنَامِ عَنْ سَطْحِ الْكَعْبَةِ مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي أَرَادَهَا بِهِ لَقُلْتَ:إِنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ لَمَجْنُونٌ،فَحَسْبُكَ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ سَمِعْتَ».فَقُمْتُ إِلَيْهِ،وَ قَبَّلْتُ رَأْسَهُ،وَ قُلْتُ لَهُ:اَللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ.
٩٩-/٦٥٢٩ _٤- ابْنُ شَهْرَ آشُوبٍ:ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الشِّيرَازِيُّ فِي(نُزُولِ الْقُرْآنِ فِي شَأْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)):عَنْ قَتَادَةَ،عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ،عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ:قَالَ لِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: دَخَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مَكَّةَ،وَ فِي الْبَيْتِ وَ حَوْلَهُ ثَلاَثُمِائَةٍ وَ سِتُّونَ صَنَماً،فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَأَلْقَيْتُ كُلَّهَا عَلَى وُجُوهِهَا،وَ كَانَ عَلَى الْبَيْتِ صَنَمٌ طَوِيلٌ يُقَالُ لَهُ هُبَلُ فَنَظَرَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِلَى عَلِيٍّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ قَالَ لَهُ:«يَا عَلِيُّ،تَرْكَبُ عَلَيَّ أَوْ أَرْكَبُ عَلَيْكَ لِأُلْقِيَ هُبَلَ عَنْ ظَهْرِ الْكَعْبَةِ؟قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«يَا رَسُولَ اللَّهِ،بَلْ تَرْكَبُنِي».
قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«فَلَمَّا جَلَسَ عَلَى ظَهْرِي لَمْ أَسْتَطِعْ حَمْلَهُ لِثِقَلِ الرِّسَالَةِ،فَقُلْتُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلْ أَرْكَبُكَ، فَضَحِكَ وَ نَزَلَ وَ طَأْطَأَ ظَهْرَهُ وَ اسْتَوَيْتُ عَلَيْهِ،فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَوْ أَرَدْتُ أَنْ أُمْسِكَ السَّمَاءَ لَمَسَكْتُهَا [لَأَمْسَكْتُهَا] بِيَدِي،فَأَلْقَيْتُ هُبَلُ عَنْ ظَهْرِ الْكَعْبَةِ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ: وَ قُلْ جٰاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْبٰاطِلُ ».اَلْآيَةَ.
/٦٥٣٠ _٥-و قال ابن شهر آشوب:و قد استنابه يوم الفتح في أمر عظيم،فإنه وقف حتّى صعد على كتفيه
[١] في«ط»:إلاّ إنّه.
[٢] الفتح ٤٨:٢.
[٣] المائدة ٥:١٠٥.
[٤] تضمين من سورة المائدة ٥:١٠٥.
[٥] النور ٢٤:٥٤.