البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٦٦ - يوسف آيه ٣٣-٤
مَقْدُوداً مِنْ خَلْفِهِ فَهِيَ الَّتِي رَاوَدَتْهُ عَنْ نَفْسِهِ،وَ صَدَقَ وَ هِيَ مِنَ الْكَاذِبِينَ».
فَلَمَّا سَمِعَ الْمَلِكُ كَلاَمَ الصَّبِيِّ وَ مَا اقْتَصَّ بِهِ،أَفْزَعَهُ ذَلِكَ فَزَعاً شَدِيداً،فَدَعَا بِالْقَمِيصِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ،فَلَمَّا رَأَى الْقَمِيصَ مَقْدُوداً مِنْ خَلْفِهِ،قَالَ لَهَا: إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ وَ قَالَ لِيُوسُفَ: أَعْرِضْ عَنْ هٰذٰا فَلاَ يَسْمَعْهُ مِنْكَ أَحَدٌ وَ اكْتُمْهُ،فَلَمْ يَكْتُمْهُ يُوسُفُ،وَ أَذَاعَهُ فِي الْمَدِينَةِ حَتَّى قَالَ نِسْوَةٌ مِنْهُنَّ: اِمْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرٰاوِدُ فَتٰاهٰا عَنْ نَفْسِهِ فَبَلَغَهَا ذَلِكَ،فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَ هَيَّأَتْ لَهُنَّ طَعَاماً وَ مَجْلِساً،ثُمَّ أَتَتْهُنَّ بِأُتْرُجٍّ وَ آتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً،وَ قَالَتْ لِيُوسُفَ: اُخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمّٰا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَ قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَ قُلْنَ مَا قُلْنَ،فَقَالَتْ لَهُنَّ: فَذٰلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ فِي حُبِّهِ-قَالَ-فَخَرَجَ النِّسْوَةُ مِنْ عِنْدِهَا،فَأَرْسَلَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إِلَى يُوسُفَ سِرّاً مِنْ صَوَاحِبِهَا،تَسْأَلُهُ الزِّيَارَةَ،فَأَبَى عَلَيْهِنَّ،وَ قَالَ: رَبِّ ... إِلاّٰ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَ أَكُنْ مِنَ الْجٰاهِلِينَ فَلَمَّا ذَاعَ أَمْرُ يُوسُفَ وَ أَمْرُ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ وَ النِّسْوَةِ فِي مِصْرَ،بَدَا لِلْمَلَكِ بَعْدَ مَا سَمِعَ مِنْ قَوْلِ الصَّبِيِّ مَا سَمِعَ لَيَسْجُنَنَّ يُوسُفَ،فَحَبَسَهُ فِي السِّجْنِ،وَ دَخَلَ مَعَ يُوسُفَ فِي السِّجْنِ فَتَيَانِ،فَكَانَ مِنْ قِصَّتِهِمَا وَ قِصَّةِ يُوسُفَ مَا قَصَّهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ».
قَالَ أَبُو حَمْزَةَ:ثُمَّ انْقَطَعَ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عِنْدَ ذَلِكَ.
٩٩-/٥٢٥٤ _٢٧- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،قَالَ:حَدَّثَنِي أَبِي،عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ،عَنْ جَابِرٍ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «أَنَّهُ كَانَ مِنْ خَبَرِ يُوسُفَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَحَدَ عَشَرَ أَخاً،وَ كَانَ لَهُ مِنْ أُمِّهِ أَخٌ،وَاحِدٌ يُسَمَّى بِنْيَامِينَ،وَ كَانَ يَعْقُوبُ إِسْرَائِيلَ اللَّهِ،وَ مَعْنَى إِسْرَائِيلِ اللَّهِ:أَيْ خَالِصُ اللَّهِ،ابْنَ إِسْحَاقَ نَبِيِّ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ،فَرَأَى يُوسُفُ هَذِهِ الرُّؤْيَا وَ لَهُ تِسْعُ سِنِينَ،فَقَصَّهَا عَلَى أَبِيهِ،فَقَالَ يَعْقُوبُ: يٰا بُنَيَّ لاٰ تَقْصُصْ رُؤْيٰاكَ عَلىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً أَيْ يَحْتَالُونَ عَلَيْكَ،وَ قَالَ يَعْقُوبُ لِيُوسُفَ وَ كَذٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَ يُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحٰادِيثِ وَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ عَلىٰ آلِ يَعْقُوبَ كَمٰا أَتَمَّهٰا عَلىٰ أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرٰاهِيمَ وَ إِسْحٰاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ .
وَ كَانَ يُوسُفُ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهاً،وَ كَانَ يَعْقُوبُ يُحِبُّهُ وَ يُؤْثِرُهُ عَلَى أَوْلاَدِهِ،فَحَسَدَهُ إِخْوَتُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَ قَالُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ مَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: إِذْ قٰالُوا لَيُوسُفُ وَ أَخُوهُ أَحَبُّ إِلىٰ أَبِينٰا مِنّٰا وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبٰانٰا لَفِي ضَلاٰلٍ مُبِينٍ فَعَمَدُوا عَلَى قَتْلِ يُوسُفَ،فَقَالُوا:نَقْتُلُهُ حَتَّى يَخْلُوَ لَنَا وَجْهُ أَبِينَا.فَقَالَ لاَوِي:لاَ يَجُوزُ قَتْلُهُ،وَ لَكِنْ نُغَيِّبُهُ عَنْ أَبِينَا وَ نَخْلُو نَحْنُ بِهِ.فَقَالُوا كَمَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: يٰا أَبٰانٰا مٰا لَكَ لاٰ تَأْمَنّٰا عَلىٰ يُوسُفَ وَ إِنّٰا لَهُ لَنٰاصِحُونَ * أَرْسِلْهُ مَعَنٰا غَداً يَرْتَعْ أَيْ يَرْعَى الْغَنَمَ وَ يَلْعَبْ وَ إِنّٰا لَهُ لَحٰافِظُونَ فَأَجْرَى اللَّهُ عَلَى لِسَانِ يَعْقُوبَ: إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَ أَخٰافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَ أَنْتُمْ عَنْهُ غٰافِلُونَ فَقَالُوا كَمَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ إِنّٰا إِذاً لَخٰاسِرُونَ وَ الْعُصْبَةُ:عَشَرَةٌ إِلَى ثَلاَثَةَ عَشَرَ فَلَمّٰا ذَهَبُوا بِهِ وَ أَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيٰابَتِ الْجُبِّ وَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هٰذٰا وَ هُمْ لاٰ يَشْعُرُونَ أَيْ لَتُخْبِرَنَّهُمْ بِمَا هَمُّوا بِهِ».