البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٦٥ - يوسف آيه ٣٣-٤
قُلْتُ:فَكَمْ كَانَ بَيْنَ مَنْزِلِ يَعْقُوبَ يَوْمَئِذٍ وَ بَيْنَ مِصْرَ؟قَالَ:«مَسِيرَةُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً».
قَالَ:«وَ كَانَ يُوسُفُ مِنْ أَجْمَلِ أَهْلِ زَمَانِهِ،فَلَمَّا رَاهَقَ رَاوَدَتْهُ امْرَأَةُ الْمَلِكِ عَنْ نَفْسِهِ فَقَالَ لَهَا:مَعَاذَ اللَّهِ،أَنَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ لاَ يَزْنُونَ،فَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ عَلَيْهَا وَ عَلَيْهِ،وَ قَالَتْ:لاَ تَخَفْ،وَ أَلْقَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ،فَأَفْلَتَ مِنْهَا هَارِباً إِلَى الْبَابِ فَفَتَحَهُ،وَ لَحِقَتْهُ فَجَذَبَتْ قَمِيصَهُ مِنْ خَلْفِهِ فَأَخْرَجَتْهُ مِنْهُ،وَ أَفْلَتَ يُوسُفُ مِنْهَا فِي ثِيَابِهِ».
٩٩-/٥٢٤٩ _٢٢- عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ: «لَمَّا هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهَا،قَالَتْ:كَمَا أَنْتَ.قَالَ:
وَ لِمَ؟قَالَتْ:حَتَّى أُغَطِّيَ وَجْهَ الصَّنَمِ لاَ يَرَانَا.فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ ذَلِكَ،وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ يَرَاهُ،فَفَرَّ مِنْهَا هَارِباً».
٩٩-/٥٢٥٠ _٢٣- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ:سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّ يُوسُفَ لَمَّا حَلَّ سَرَاوِيلَهُ رَأَى مِثَالَ يَعْقُوبَ قَائِماً عَاضّاً عَلَى إِصْبَعِهِ،وَ هُوَ يَقُولُ لَهُ:يَا يُوسُفُ!فَهَرَبَ».
ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«لَكِنِّي وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ عَوْرَةَ أَبِي قَطُّ،وَ لاَ رَأَى أَبِي عَوْرَةَ جَدِّي قَطُّ،وَ لاَ رَأَى جَدِّي عَوْرَةَ أَبِيهِ قَطُّ-قَالَ-وَ هُوَ عَاضٌّ عَلَى إِصْبَعِهِ،فَوَثَبَ وَ خَرَجَ الْمَاءُ مِنْ إِبْهَامِ رِجْلِهِ».
٩٩-/٥٢٥١ _٢٤- عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ: «أَيَّ شَيْءٍ يَقُولُ النَّاسُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ:
لَوْ لاٰ أَنْ رَأىٰ بُرْهٰانَ رَبِّهِ »؟قُلْتُ:يَقُولُونَ:رَأَى يَعْقُوبَ عَاضّاً عَلَى إِصْبَعِهِ،فَقَالَ:«لاَ،لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ».
قُلْتُ:فَأَيَّ شَيْءٍ رَأَى؟قَالَ:«لَمَّا هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهَا،قَامَتْ إِلَى صَنَمٍ مَعَهَا فِي الْبَيْتِ،فَأَلْقَتْ عَلَيْهِ ثَوْباً،فَقَالَ لَهَا يُوسُفُ:مَا صَنَعْتِ؟قَالَتْ:طَرَحْتُ عَلَيْهِ ثَوْباً،أَسْتَحِي أَنْ يَرَانَا،فَقَالَ يُوسُفُ:فَأَنْتِ تَسْتَحِينَ مِنْ صَنَمِكِ وَ هُوَ لاَ يَسْمَعُ وَ لاَ يُبْصِرُ،وَ لاَ أَسْتَحِي أَنَا مِنْ رَبِّي؟!».
٩٩-/٥٢٥٢ _٢٥- عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَوْسِيُّ،قَالَ:رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): «إِنَّ كَيْدَ النِّسَاءِ أَعْظَمُ مِنْ كَيْدِ الشَّيْطَانِ،لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ: إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطٰانِ كٰانَ ضَعِيفاً » [١].
٩٩-/٥٢٥٣ _٢٦- نَرْجِعُ إِلَى حَدِيثِ أَبِي حَمْزَةَ [٢]: «وَ أَفْلَتَ يُوسُفُ مِنْهَا فِي ثِيَابِهِ وَ أَلْفَيٰا سَيِّدَهٰا لَدَى الْبٰابِ قٰالَتْ مٰا جَزٰاءُ مَنْ أَرٰادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاّٰ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ -قَالَ-فَهَمَّ الْمَلِكُ بِيُوسُفَ لِيُعَذِّبَهُ،فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ:
وَ إِلَهِ يَعْقُوبَ مَا أَرَدْتُ بِأَهْلِكَ سَوَاءٌ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي،فَاسْأَلْ هَذَا الصَّبِيَّ،أَيُّنَا رَاوَدَ صَاحِبَهُ عَنْ نَفْسِهِ؟-قَالَ- وَ كَانَ عِنْدَهَا صَبِيٌّ مِنْ أَهْلِهَا زَائِراً لَهَا فِي الْمَهْدِ،فَقَالَ:هَذَا طِفْلٌ لَمْ يَنْطِقْ.فَقَالَ:كَلِّمْهُ يُنْطِقْهُ اللَّهُ.فَكَلَّمَهُ فَأَنْطَقَ اللَّهُ الصَّبِيَّ بِفَصْلِ الْقَضَاءِ،فَقَالَ لِلْمَلَكِ:اُنْظُرْ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِلَى الْقَمِيصِ،فَإِنْ كَانَ مَقْدُوداً مِنْ قُدَّامِهِ فَهُوَ رَاوَدَهَا،وَ إِنْ كَانَ
[١] النساء ٤:٧٦.
[٢] المتقدّم في الحديث(١٥)من تفسير هذه الآيات.