البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٧١ - الحجّ آيه ٢٧
فِيهِ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ مَقٰامُ إِبْرٰاهِيمَ [١] يعني نداء إبراهيم(عليه السلام)على المقام بالحج.
قال:و كان إساف و نائلة رجلا و امرأة،زنيا في البيت فمسخا حجرين،و اتخذتهما قريش صنمين يعبدونهما، فلم يزالا يعبدان حتّى فتحت مكّة،فخرجت منها امرأة عجوز شمطاء،تخمش وجهها و تدعو بالويل،
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): «تِلْكَ نَائِلَةُ،يَئِسَتْ أَنْ تُعْبَدَ بِبِلاَدِكُمْ هَذِهِ».
٩٩-/٧٢٧٩ _٢- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،عَنْ أَبِيهِ،وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ،عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ،عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ،ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ: وَ أَذِّنْ فِي النّٰاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجٰالاً وَ عَلىٰ كُلِّ ضٰامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنِينَ أَنْ يُؤَذِّنُوا بِأَعْلَى أَصْوَاتِهِمْ،بَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يَحُجُّ فِي عَامِهِ هَذَا،فَعَلِمَ بِهِ مَنْ حَضَرَ الْمَدِينَةَ وَ أَهْلُ الْعَوَالِي وَ الْأَعْرَابُ،فَاجْتَمَعُوا لِحَجِّ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ إِنَّمَا كَانُوا تَابِعِينَ يَنْظُرُونَ مَا يُؤْمَرُونَ بِهِ وَ يَتَّبِعُونَهُ،أَوْ يَصْنَعُ شَيْئاً فَيَصْنَعُونَهُ.
فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي أَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ،فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ [٢] زَالَتِ الشَّمْسُ، فَاغْتَسَلَ ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ الَّذِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ،فَصَلَّى فِيهِ الظُّهْرَ،وَ عَزَمَ بِالْحَجِّ مُفْرِداً،وَ خَرَجَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْبَيْدَاءِ [٣] عِنْدَ الْمِيلِ الْأَوَّلِ،فَصُفَّ لَهُ سِمَاطَانِ،فَلَبَّى بِالْحَجِّ مُفْرِداً،وَ سَاقَ الْهَدْيَ سِتّاً وَ سِتِّينَ أَوْ أَرْبَعاً وَ سِتِّينَ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَّةَ فِي سَلْخِ أَرْبَعٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ [٤]،فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ،ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ).
ثُمَّ عَادَ إِلَى الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ،وَ قَدْ كَانَ اسْتَلَمَهُ فِي أَوَّلِ طَوَافِهِ،ثُمَّ قَالَ:إِنَّ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ،فَأَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ [٥]؛وَ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ شَيْءٌ صَنَعَهُ الْمُشْرِكُونَ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنَّ الصَّفٰا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاٰ جُنٰاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمٰا [٦].
ثُمَّ أَتَى الصَّفَا فَصَعِدَ عَلَيْهِ،وَ اسْتَقْبَلَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ،فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ،وَ دَعَا مِقْدَارَ مَا يُقْرَأُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ مُتَرَسِّلاً،ثُمَّ انْحَدَرَ إِلَى الْمَرْوَةِ فَوَقَفَ عَلَيْهَا،كَمَا تَوَقَّفَ عَلَى الصَّفَا،ثُمَّ انْحَدَرَ وَ عَادَ إِلَى الصَّفَا فَوَقَفَ عَلَيْهَا،ثُمَّ انْحَدَرَ إِلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ.
فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ وَ هُوَ عَلَى الْمَرْوَةِ،أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ،فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ،ثُمَّ قَالَ:إِنَّ هَذَا
[١] آل عمران ٣:٩٧.
[٢] و هي قرية بينها و بين المدينة ستّة أميال أو سبعة،منها ميقات أهل المدينة.«معجم البلدان ٢:٢٩٥».
[٣] و هي أرض ملساء بين مكّة و المدينة.«معجم البلدان ١:٤٢٣».
[٤] في سلخ أربع من ذي الحجّة:أي بعد مضي أربع منه.«مجمع البحرين-سلخ-٢:٤٣٤».
[٥] في المصدر زيادة:به.
[٦] البقرة ٢:١٥٨.