البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٧٣ - الحجّ آيه ٢٧
بِالْمَسْجِدِ،فَوَعَظَ النَّاسَ وَ أَمَرَهُمْ وَ نَهَاهُمْ،ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ بِأَذَانٍ وَ إِقَامَتَيْنِ،ثُمَّ مَضَى إِلَى الْمَوْقِفِ فَوَقَفَ بِهِ فَجَعَلَ النَّاسُ يَبْتَدِرُونَ أَخْفَافَ نَاقَتِهِ،يَقِفُونَ إِلَى جَانِبِهَا،فَنَحَّاهَا،فَفَعَلُوا مِثْلَ ذَلِكَ،فَقَالَ:أَيُّهَا النَّاسُ،لَيْسَ مَوْضِعُ أَخْفَافِ نَاقَتِي الْمَوْقِفَ،وَ لَكِنْ هَذَا كُلُّهُ.وَ أَوْمَأَ بِيَدَيْهِ [١] إِلَى الْمَوْقِفِ،فَتَفَرَّقَ النَّاسُ،وَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، فَوَقَفَ النَّاسُ [٢] حَتَّى وَقَعَ [٣] قُرْصُ الشَّمْسِ،ثُمَّ أَفَاضَ،وَ أَمَرَ [٤] النَّاسَ بِالدَّعَةِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ،وَ هُوَ الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ،فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَ إِقَامَتَيْنِ،ثُمَّ أَقَامَ حَتَّى صَلَّى فِيهَا الْفَجْرَ،وَ عَجَّلَ ضُعَفَاءَ بَنِي هَاشِمٍ بِلَيْلٍ،وَ أَمَرَهُمْ أَنْ لاَ يَرْمُوا [٥] جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ،فَلَمَّا أَضَاءَ لَهُ النَّهَارُ أَفَاضَ،حَتَّى انْتَهَى إِلَى مِنًى،فَرَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ.
وَ كَانَ الْهَدْيُ الَّذِي جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَرْبَعَةً وَ سِتِّينَ،أَوْ سِتَّةً وَ سِتِّينَ،وَ جَاءَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)بِأَرْبَعَةٍ وَ ثَلاَثِينَ،أَوْ سِتَّةٍ وَ ثَلاَثِينَ،فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)سِتَّةً وَ سِتِّينَ،فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)سِتَّةً وَ سِتِّينَ،وَ نَحَرَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَرْبَعَةً وَ ثَلاَثِينَ بَدَنَةً،فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ مِنْهَا جَذْوَةٌ [٦] مِنْ لَحْمٍ،ثُمَّ تُطْرَحَ فِي بُرْمَةٍ [٧]،ثُمَّ تُطْبَخَ؛فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ حَسَيَا مِنْ مَرَقِهَا،وَ لَمْ يُعْطِيَا الْجَزَّارِينَ جُلُودَهَا وَ لاَ جِلاَلَهَا وَ لاَ قَلاَئِدَهَا،وَ تَصَدَّقَ بِهِ،وَ حَلَقَ وَ زَارَ الْبَيْتَ،وَ رَجَعَ إِلَى مِنًى،وَ أَقَامَ بِهَا حَتَّى كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ،ثُمَّ رَمَى الْجِمَارَ،وَ نَفَرَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْأَبْطَحِ،فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،تَرْجِعُ نِسَاؤُكَ بِحَجَّةٍ وَ عُمْرَةٍ مَعاً،وَ أَرْجِعُ بِحَجَّةٍ؟فَأَقَامَ بِالْأَبْطَحِ،وَ بَعَثَ مَعَهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ،فَأَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ،ثُمَّ جَاءَتْ وَ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَ صَلَّتْ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ سَعَتْ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ،ثُمَّ أَتَتِ النَّبِيَّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَارْتَحَلَ مِنْ يَوْمِهِ،وَ لَمْ يَدْخُلِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامِ،وَ لَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ،وَ دَخَلَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ عَقَبَةِ الْمَدَنِيِّينَ،وَ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ مِنْ ذِي طُوًى».
٩٩-/٧٢٨٠ _٣- ابْنُ بَابَوَيْهِ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبِي(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)،قَالَ:حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ،عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ،عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ،عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)، قَالَ: سَأَلْتُهُ:لِمَ جُعِلَتِ التَّلْبِيَةُ؟فَقَالَ:«إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): وَ أَذِّنْ فِي النّٰاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجٰالاً فَنَادَى فَأُجِيبَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ يُلَبُّونَ».
[١] في المصدر:بيده.
[٢] في«ط»زيادة:بالدعاء.
[٣] في«ط»و المصدر زيادة:القرص.
[٤] في«ج،ي»:و أفاض.
[٥] في«ط»و المصدر زيادة:الجمرة.
[٦] أي قطعة.
[٧] البُرْمة:القِدْر مطلقا،و هي في الأصل المتّخذة من الحجّر.«النهاية ١:١٢١».