البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٢٢ - الأنبياء آيه ٤٧-٤٦
و إذا بالسماء انشقت،و نزلت الملائكة،فيقولون:أ فيكم ربّنا؟و هم أكثر عددا من أهل الأرض،فيقولون:هو آت.ثم تنشق السماء الثانية،فتنزل الملائكة أكثر ممّا ذكرنا،فيأتيهم الخلائق،و يقولون:أ فيكم ربّنا؟فيقولون:هو آت،جل و علا.
و ساق الحديث،إلى أن قال:فيه:فعندها يكشف عن ساق و تطير القلوب،و تشخص الأبصار،و ينادي منادي الملك الخلاق:يا معشر الخلائق،ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم،أين الحامدون لله على كل حال؟ فيقوم أناس قليلون إلى الجنة بغير حساب.ثم ينادي مناد ثان:أين الذين لا تلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر اللّه؟فيقوم أناس قليلون،فينطلقون إلى الجنة بغير حساب.ثم ينادي مناد ثالث:أين الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع، يدعون ربهم خوفا و طمعا و ممّا رزقناهم ينفقون؟فيقوم أناس قليلون،فينطلقون إلى الجنة بغير حساب.
ثمّ يخرج من النار عنق أسود،له عينان ينظر بهما،و لسان يتكلم به،يعلو الخلائق،فينادي بصوت يسمعه القريب و البعيد:يا معشر الخلائق،إني وكلت اليوم على من زعم أن مع اللّه إلها آخر،فيلتقطهم من الصفوف كما يلتقط الطير الحب المنثور فيلقيهم في النار،ثمّ يخرج،فينادي:إني وكلت بالمصورين.فيلتقطهم،و يرميهم إلى النار،ثمّ يخرج،فيقول:إني وكلت على من قال:إن لله صاحبة و ولدا.فيرميهم إلى النار،فإذا حصل هؤلاء إلى الجنة،و هؤلاء إلى النار،علقت [١] الموازين و نصبت،و نشرت الدواوين،و تجلى ربّ العالمين للفصل بين العالمين.
/٧١٥٣ _٩-قال الشيخ أبو عبد اللّه محمّد بن النعمان المفيد في شرحه لاعتقادات الشيخ أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّيّ،قال:و الموازين:هي التعديل بين الأعمال،و الجزاء عليها،و وضع كل جزاء في موضعه،و إيصال كل ذي حقّ إلى حقه فليس الأمر في معنى ذلك على ما ذهب إليه أهل الحشو من أن في القيامة موازين كموازين الدنيا،لكل ميزان كفتان توضع الأعمال فيها،إذ الأعمال أعراض،و الأعراض لا يصحّ وزنها،و إنّما توصف بالثقل و الخفة على وجه المجاز،و المراد بذلك:أن ما ثقل منها:هو ما كثر،و استحق عليه عظيم الثواب،و ما خف منها:ما قل قدره،و لم يستحق عليه جزيل الثواب.
و الخبر الوارد أن أمير المؤمنين،و الأئمة من ذريته(عليهم السلام)هم الموازين،فالمراد:أنهم المعدلون بين الأعمال فيما يستحق عليها،و الحاكمون فيها بالواجب و العدل.و ما قاله-(رحمه اللّه)-هو الصواب.
/٧١٥٤ _١٠-و قال عليّ بن إبراهيم: وَ نَضَعُ الْمَوٰازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيٰامَةِ ،قال:المجازاة: وَ إِنْ كٰانَ مِثْقٰالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنٰا بِهٰا ،أي جازينا بها،و هي ممدودة آتينا بها.
و ستأتي-إن شاء اللّه تعالى-أحاديث في صفة المحشر،في آخر سورة الزمر [٢]،و غيرها.
[١] في«ط»:غلقت.
[٢] يأتي في تفسير الآية(٦٩)من سورة الزمر.