البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨١٨ - الأنبياء آيه ٣٥-٣٢
قوله تعالى:
وَ جَعَلْنَا السَّمٰاءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً -إلى قوله تعالى- وَ إِلَيْنٰا تُرْجَعُونَ [٣٢-٣٥] /٧١٤٠ _١-علي بن إبراهيم:في قوله تعالى: وَ جَعَلْنَا السَّمٰاءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً ،يعني من الشياطين،أي لا يسترقون السمع.قال:و أمّا قوله: وَ مٰا جَعَلْنٰا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخٰالِدُونَ ،فانه لما أخبر اللّه نبيه(صلّى اللّه عليه و آله)بما يصيب أهل بيته من بعده،و ادعاء من ادعى الخلافة دونهم،اغتم رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)، فأنزل اللّه عزّ و جلّ: وَ مٰا جَعَلْنٰا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخٰالِدُونَ* كُلُّ نَفْسٍ ذٰائِقَةُ الْمَوْتِ وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً أي نختبركم وَ إِلَيْنٰا تُرْجَعُونَ فأعلم ذلك رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)،أنه لا بدّ أن تموت كل نفس.
و
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) يَوْماً،وَ قَدْ تَبِعَ جِنَازَةً فَسَمِعَ رَجُلاً يَضْحَكُ،فَقَالَ:«كَأَنَّ الْمَوْتَ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا كُتِبَ،وَ كَأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا وَجَبَ،وَ كَأَنَّ الَّذِينَ نُشَيِّعُ مِنَ الْأَمْوَاتِ سَفْرٌ [١] عَمَّا قَلِيلٍ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ.نُنْزِلُهُمْ أَجْدَاثَهُمْ،وَ نَأْكُلُ تُرَاثَهُمْ،كَأَنَّا مُخَلَّدُونَ بَعْدَهُمْ،قَدْ نَسِينَا كُلَّ وَاعِظَةٍ،وَ رُمِينَا بِكُلِّ جَائِحَةٍ [٢].
أَيُّهَا النَّاسُ،طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ،وَ تَوَاضَعَ مِنْ غَيْرِ مَنْقَصَةٍ،وَ جَالَسَ أَهْلَ الْفِقْهِ [٣]وَ الرَّحْمَةِ،وَ خَالَطَ أَهْلَ الذُّلِّ وَ الْمَسْكَنَةِ،وَ أَنْفَقَ مَالاً جَمَعَهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ.
أَيُّهَا النَّاسُ،طُوبَى لِمَنْ ذَلَّتْ نَفْسُهُ،وَ طَابَ كَسْبُهُ،وَ صَلَحَتْ سَرِيرَتُهُ،وَ حَسُنَتْ خَلِيقَتُهُ،وَ أَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ،وَ أَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ كَلاَمِهِ،وَ عَدَلَ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ،وَ وَسِعَتْهُ السُّنَّةُ،وَ لَمْ يَتَعَدَّ إِلَى الْبِدْعَةِ.
أَيُّهَا النَّاسُ،طُوبَى لِمَنْ لَزِمَ بَيْتَهُ،وَ أَكَلَ كِسْرَتَهُ،وَ بَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ،وَ كَانَ مِنْ نَفْسِهِ فِي تَعَبٍ [٤]،وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ».
٩٩-/٧١٤١ _٢- ابْنُ بَابَوَيْهِ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبِي(رَحِمَهُ اللَّهُ)،قَالَ:حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى،عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،عَنْ حَفْصِ بْنِ قُرْطٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ:«قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَأْمُرُ بِالسُّوءِ وَ الْفَحْشَاءِ فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ،وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْخَيْرَ وَ الشَّرَّ بِغَيْرِ مَشِيئَةِ اللَّهِ فَقَدْ أَخْرَجَ
[١] السفر:المسافر،للواحد و الجمع.«المعجم الوسيط-سفر-١:٤٣٣».
[٢] الجائحة:الآفة التي تهلك الثمار و الأموال و تستأصلها.«النهاية ١:٣١١».
[٣] في«ج»:الثقة.
[٤] في المصدر،و«ط»نسخة بدل:في شغل.