البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨١٦ - الأنبياء آيه ٣٠
مِنْ كَثْرَةِ عِلْمِهِ،فَقَالَ الْأَبْرَشُ:لَأَسْأَلَنَّهُ عَنْ مَسَائِلَ لاَ يُجِيبُنِي فِيهَا إِلاَّ نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ.فَقَالَ هِشَامٌ:وَدِدْتُ أَنَّكَ فَعَلْتَ ذَلِكَ.
فَلَقِيَ الْأَبْرَشُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالَ:يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ،أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ كٰانَتٰا رَتْقاً فَفَتَقْنٰاهُمٰا ؛فَبِمَا كَانَ رَتْقُهُمَا،وَ بِمَا كَانَ فَتْقُهُمَا؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«يَا أَبْرَشُ،هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ،وَ كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ،وَ الْمَاءُ عَلَى الْهَوَاءِ، وَ الْهَوَاءُ لاَ يُحَدُّ،وَ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ خَلْقٌ غَيْرُهُمَا،وَ الْمَاءُ يَوْمَئِذٍ عَذْبٌ فُرَاتٌ،فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ الْأَرْضَ أَمَرَ الرِّيَاحَ فَضَرَبَتِ الْمَاءَ حَتَّى صَارَ مَوْجاً،ثُمَّ أَزْبَدَ فَصَارَ زَبَداً وَاحِداً،فَجَمَعَهُ فِي مَوْضِعِ الْبَيْتِ،ثُمَّ جَعَلَهُ جَبَلاً مِنْ زَبَدٍ،ثُمَّ دَحَا الْأَرْضَ مِنْ تَحْتِهِ،فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّٰاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبٰارَكاً [١]ثُمَّ مَكَثَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَا شَاءَ،فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاءَ أَمَرَ الرِّيَاحَ فَضَرَبَتِ الْبُحُورَ،حَتَّى أَزْبَدَتْهَا،فَخَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْجِ وَ الزَّبَدِ،مِنْ وَسْطِهِ دُخَانٌ سَاطِعٌ مِنْ غَيْرِ نَارٍ،فَخَلَقَ مِنْهُ السَّمَاءَ،وَ جَعَلَ فِيهَا الْبُرُوجَ وَ النُّجُومَ وَ مَنَازِلَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ،وَ أَجْرَاهَا فِي الْفَلَكِ،وَ كَانَتِ السَّمَاءُ خَضْرَاءَ عَلَى لَوْنِ الْمَاءِ الْأَخْضَرِ،وَ كَانَتِ الْأَرْضُ غَبْرَاءَ عَلَى لَوْنِ الْمَاءِ الْعَذْبِ،وَ كَانَتَا مُرْتَقَتَيْنِ لَيْسَ لَهُمَا أَبْوَابٌ،وَ لَمْ يَكُنْ لِلْأَرْضِ أَبْوَابٌ،وَ هِيَ النَّبْتُ،وَ لَمْ تَمْطُرِ السَّمَاءُ عَلَيْهَا فَتُنْبِتَ، فَفَتَقَ السَّمَاءَ بِالْمَطَرِ،وَ فَتَقَ الْأَرْضَ بِالنَّبَاتِ،وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ كٰانَتٰا رَتْقاً فَفَتَقْنٰاهُمٰا .
فَقَالَ الْأَبْرَشُ:وَ اللَّهِ مَا حَدَّثَنِي بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ قَطُّ،أَعِدْ عَلَيَّ،فَأَعَادَ عَلَيْهِ،وَ كَانَ الْأَبْرَشُ مُلْحِداً فَقَالَ:أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ ابْنُ نَبِيٍّ.قَالَهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ.
٩٩-/٧١٣٦ _٤- الْمُفِيدُ فِي(الْإِخْتِصَاصِ)قَالَ:حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،قَالَ:حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مِهْرَانَ، قَالَ:حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ جَدِّهِ،عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ)،قَالَ: «جَاءَ يَهُودِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَقَالَ:يَا مُحَمَّدُ،أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَ أَنَّهُ أَوْحَى إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَى إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ؟قَالَ:نَعَمْ،أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ لاَ فَخْرَ،أَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ،وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ،وَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
فَقَالَ:يَا مُحَمَّدُ،إِلَى الْعَرَبِ أُرْسِلْتَ،أَمْ إِلَى الْعَجَمِ،أَمْ إِلَيْنَا؟قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً.وَ سَأَلَهُ الْيَهُودِيُّ عَنْ مَسَائِلَ،وَ أَجَابَهُ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَنْهَا،وَ فِي كُلِّ جَوَابِ مَسْأَلَةٍ يَقُولُ الْيَهُودِيُّ لَهُ:
صَدَقْتَ.فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ أَنْ قَالَ:أَخْبِرْنِي عَنِ فَضْلِكَ عَلَى النَّبِيِّينَ،وَ فَضْلِ عَشِيرَتِكَ عَلَى النَّاسِ.
[١] آل عمران ٣:٩٦.