البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٣١ - مريم آيه ٩٨-٧٣
جُدُلُ [١] الْأُرْجُوَانِ،تَطِيرُ بِهِمْ إِلَى الْمَحْشَرِ،مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَلْفُ مَلَكٍ،مِنْ قُدَّامِهِ،وَ عَنْ يَمِينِهِ،وَ عَنْ شِمَالِهِ، يَزُفُّونَهُمْ زَفّاً حَتَّى يَنْتَهُوا بِهِمْ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ الْأَعْظَمِ.
وَ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ،إِنَّ الْوَرَقَةَ مِنْهَا لَيَسْتَظِلُّ تَحْتَهَا أَلْفُ رَجُلٍ مِنَ النَّاسِ،وَ عَنْ يَمِينِ الشَّجَرَةِ عَيْنٌ مُطَهِّرَةٌ مُزَكِّيَةٌ-قَالَ-فَيُسْقَوْنَ مِنْهَا شَرْبَةً،فَيُطَهِّرُ اللَّهُ بِهَا قُلُوبَهُمْ مِنَ الْحَسَدِ،وَ يُسْقِطَ مِنَ أَبْشَارِهِمُ الشَّعْرَ،وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ سَقٰاهُمْ رَبُّهُمْ شَرٰاباً طَهُوراً [٢]مِنْ تِلْكَ الْعَيْنِ الْمُطَهِّرَةِ،قَالَ:ثُمَّ يُصْرَفُونَ إِلَى عَيْنٍ أُخْرَى عَنْ يَسَارِ الشَّجَرَةِ،فَيَغْتَسِلُونَ فِيهَا،وَ هِيَ عَيْنُ الْحَيَاةِ،فَلاَ يَمُوتُونَ أَبَداً.
قَالَ:ثُمَّ يُوقَفُ بِهِمْ قُدَّامَ الْعَرْشِ،وَ قَدْ سَلِمُوا مِنَ الْآفَاتِ وَ الْأَسْقَامِ وَ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ أَبَداً،قَالَ:فَيَقُولُ الْجَبَّارُ جَلَّ ذِكْرُهُ لِلْمَلاَئِكَةِ الَّذِينَ مَعَهُمْ:اُحْشُرُوا أَوْلِيَائِي إِلَى الْجَنَّةِ،وَ لاَ تُوقِفُوهُمْ مَعَ الْخَلاَئِقِ،فَقَدْ سَبَقَ رِضَايَ عَنْهُمْ،وَ وَجَبَتْ رَحْمَتِي لَهُمْ،وَ كَيْفَ أُرِيدُ أَنْ أُوقِفَهُمْ مَعَ أَصْحَابِ الْحَسَنَاتِ وَ السَّيِّئَاتِ؟ قَالَ:فَتَسُوقُهُمُ الْمَلاَئِكَةُ إِلَى الْجَنَّةِ،فَإِذَا انْتَهَوْا بِهِمْ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ الْأَعْظَمِ،ضَرَبَ الْمَلاَئِكَةُ الْحَلْقَةَ ضَرْبَةً، فَتَصِرُّ صَرِيراً،فَيَبْلُغُ صَوْتُ صَرِيرِهَا كُلَّ حَوْرَاءَ أَعَدَّهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَوْلِيَائِهِ فِي الْجِنَانِ،فَيَتَبَاشَرْنَ بِهِمْ،إِذَا سَمِعْنَ صَرِيرَ [٣] الْحَلْقَةِ،فَيَقُولُ بَعْضُهُنَّ لِبَعْضٍ:قَدْ جَاءَنَا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ.فَيُفْتَحُ لَهُمُ الْبَابُ،فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ،وَ تُشْرِفُ عَلَيْهِمْ أَزْوَاجُهُمْ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَ الْآدَمِيِّينَ،فَيَقُلْنَ:مَرْحَباً بِكُمْ،فَمَا كَانَ أَشَدَّ شَوْقَنَا إِلَيْكُمْ.وَ يَقُولُ لَهُنَّ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ مِثْلَ ذَلِكَ.
فَقَالَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):يَا رَسُولَ اللَّهِ،أَخْبِرْنَا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهٰا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ [٤]بِمَاذَا بُنِيَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ،؟ فَقَالَ:يَا عَلِيُّ،تِلْكَ غُرَفٌ بَنَاهَا اللَّهُ تَعَالَى لِأَوْلِيَائِهِ بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ وَ الزَّبَرْجَدِ،سُقُوفُهَا الذَّهَبُ،مَحْبُوكَةً بِالْفِضَّةِ،لِكُلِّ غُرْفَةٍ مِنْهَا أَلْفُ بَابٍ مِنْ ذَهَبٍ،عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْهَا مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهِ،فِيهَا فُرُشٌ مَرْفُوعَةٌ،بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ،مِنَ الْحَرِيرِ وَ الدِّيبَاجِ،بِأَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ،وَ حَشْوُهَا الْمِسْكُ وَ الْكَافُورُ وَ الْعَنْبَرُ،وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ [٥].
إِذَا أُدْخِلَ الْمُؤْمِنُ إِلَى مَنْزِلِهِ فِي الْجَنَّةِ،وَ وُضِعَ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْمُلْكِ وَ الْكَرَامَةِ،أُلْبِسَ حُلَلَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْيَاقُوتِ وَ الدُّرِّ الْمَنْظُومِ فِي الْإِكْلِيلِ تَحْتَ التَّاجِ.قَالَ:وَ أُلْبِسَ سَبْعِينَ حُلَّةَ حَرِيرٍ بِأَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ،وَ ضُرُوبٍ مُخْتَلِفَةٍ، مَنْسُوجَةً بِالذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ اللُّؤْلُؤِ وَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ،فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: يُحَلَّوْنَ فِيهٰا مِنْ أَسٰاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِبٰاسُهُمْ فِيهٰا حَرِيرٌ [٦].
[١] الجُدُل:جمع جديل:الزمام المجدول من أدم.«الصحاح-جدل-٤:١٦٥٣».
[٢] الإنسان ٧٦:٢١.
[٣] في«ي،ط»:صوت.
[٤] الزمر ٣٩:٢٠.
[٥] الواقعة ٥٦:٣٤.
[٦] الحجّ ٢٢:٢٣.