البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٩٨ - مريم آيه ١٠-٢
عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ):قَالَ لَهُ: «مَا جَاءَ بِكَ،يَا سَعْدُ؟»فَقُلْتُ:شَوَّقَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ إِلَى لِقَاءِ مَوْلاَنَا.
قَالَ:«وَ الْمَسَائِلُ الَّتِي أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَ عَنْهَا؟».قُلْتُ:عَلَى حَالِهَا،يَا مَوْلاَيَ.قَالَ:«فَسَلْ قُرَّةَ عَيْنِي عَنْهَا».وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْغُلاَمِ-يَعْنِي ابْنَهُ الْقَائِمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)-فَقَالَ لِيَ الْغُلاَمُ:«سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ».وَ ذَكَرَ الْمَسَائِلَ إِلَى أَنْ قَالَ:قُلْتُ:
فَأَخْبِرْنِي-يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ-عَنْ تَأْوِيلِ كهيعص ؟ قَالَ:«هَذِهِ الْحُرُوفُ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ،أَطْلَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا عَبْدَهُ زَكَرِيَّا،ثُمَّ قَصَّهَا عَلَى مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ ذَلِكَ أَنَّ زَكَرِيَّا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُعَلِّمَهُ أَسْمَاءَ الْخَمْسَةِ،فَأَهْبَطَ اللَّهُ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَعَلَّمَهُ إِيَّاهَا،فَكَانَ زَكَرِيَّا إِذَا ذَكَرَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،سُرِّيَ عَنْهُ هَمُّهُ وَ انْجَلَى كَرْبُهُ،وَ إِذَا ذَكَرَ الْحُسَيْنَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)خَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ،وَ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْبُهْرَةُ.
فَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ:إِلَهِي،مَا لِي إِذَا ذَكَرْتُ أَرْبَعاً مِنْهُمْ تَسَلَّيْتُ بِأَسْمَائِهِمْ مِنْ هُمُومِي،وَ إِذَا ذَكَرْتُ الْحُسَيْنَ تَدْمَعُ عَيْنِي وَ تَثُورُ زَفْرَتِي؟فَأَنْبَأَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْ قِصَّتِهِ،فَقَالَ: كهيعص فَالْكَافُ:اِسْمُ كَرْبَلاَءَ،وَ الْهَاءُ:هَلاَكُ الْعِتْرَةِ،وَ الْيَاءُ:يَزِيدُ(لَعَنَهُ اللَّهُ)،وَ هُوَ ظَالِمُ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ الْعَيْنُ:عَطَشُهُ،وَ الصَّادُ:صَبْرُهُ.فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ زَكَرِيَّا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لَمْ يُفَارِقْ مَسْجِدَهُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ،وَ مَنَعَ فِيهَا النَّاسَ مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْهِ،وَ أَقْبَلَ عَلَى الْبُكَاءِ وَ النَّحِيبِ، وَ كَانَتْ نُدْبَتُهُ:إِلَهِي،أَ تُفَجِّعُ خَيْرَ خَلْقِكَ بِوَلَدِهِ.إِلَهِي أَ تُنْزِلُ بَلْوَى هَذِهِ الرَّزِيَّةِ بِفِنَائِهِ،إِلَهِي،أَ تُلْبِسُ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ ثِيَابَ هَذِهِ الْمُصِيبَةِ،إِلَهِي أَ تُحِلُّ كُرْبَةَ هَذِهِ الْفَجِيعَةِ بِسَاحَتِهِمَا.
ثُمَّ كَانَ يَقُولُ:إِلَهِي،ارْزُقْنِي وَلَداً تَقَرُّ بِهِ عَيْنِي عَلَى الْكِبَرِ،وَ اجْعَلْهُ وَارِثاً وَصِيّاً،وَ اجْعَلْ مَحَلَّهُ مِنِّي مَحَلَّ الْحُسَيْنِ،فَإِذَا رَزَقْتَنِيهِ فَافْتِنِّي بِحُبِّهِ،ثُمَّ افْجَعْنِي بِهِ كَمَا تَفْجَعُ مُحَمَّداً حَبِيبَكَ بِوَلَدِهِ،فَرَزَقَهُ اللَّهُ يَحْيَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) وَ فَجَعَهُ بِهِ،وَ كَانَ حَمْلُ يَحْيَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)سِتَّةَ أَشْهُرٍ،وَ حَمْلُ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)كَذَلِكَ».
٩٩-/٦٨٣٥ _٤- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ:عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ،عَنْ أَبِي بَصِيرٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ: « كهيعص هَذِهِ أَسْمَاءُ مُقَطَّعَةٌ».وَ أَمَّا قَوْلُهُ كهيعص ، قَالَ:«اللَّهُ هُوَ الْكَافِي،الْهَادِي،الْعَالِمُ،الصَّادِقُ،ذُو الْأَيَادِي الْعِظَامِ [١]،وَ هُوَ قَوْلُهُ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى».
قوله تعالى:
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيّٰا -إلى قوله تعالى- أَلاّٰ تُكَلِّمَ النّٰاسَ ثَلاٰثَ لَيٰالٍ سَوِيًّا [٢-١٠]
٩٩-/٦٨٣٦ _١- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ:رَوَى أَبُو الْجَارُودِ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) قَوْلُهُ تَعَالَى: ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيّٰا
[١] في«ط»زيادة:الصابر على الأعادي،و في المصدر نسخة بدل:ذو الأيادي الصابر على الأعادي.