البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٩٩ - مريم آيه ١٠-٢
يَقُولُ:«ذَكَرَ رَبُّكَ عَبْدَهُ فَرَحِمَهُ»، إِذْ نٰادىٰ رَبَّهُ نِدٰاءً خَفِيًّا* قٰالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي يَقُولُ:
«ضَعُفَ» وَ لَمْ أَكُنْ بِدُعٰائِكَ رَبِّ شَقِيًّا يَقُولُ:«لَمْ يَكُنْ دُعَائِي خَائِباً عِنْدَكَ».
وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوٰالِيَ مِنْ وَرٰائِي يَقُولُ:«خِفْتُ الْوَرَثَةَ مِنْ بَعْدِي» وَ كٰانَتِ امْرَأَتِي عٰاقِراً يَقُولُ:«لَمْ يَكُنْ لِزَكَرِيَّا يَوْمَئِذٍ وَلَدٌ يَقُومُ مَقَامَهُ،وَ يَرِثُهُ،وَ كَانَتْ هَدَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ نُذُورُهُمْ لِلْأَحْبَارِ،وَ كَانَ زَكَرِيَّا رَئِيسَ الْأَحْبَارِ، وَ كَانَتِ امْرَأَةُ زَكَرِيَّا أُخْتَ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ بْنِ مَاثَانَ [١]،وَ بَنُو مَاثَانَ،إِذْ ذَاكَ رُؤَسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ بَنُو مُلُوكِهِمْ،وَ هُمْ مِنْ وُلْدِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ،فَقَالَ زَكَرِيَّا: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا* يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا* يٰا زَكَرِيّٰا إِنّٰا نُبَشِّرُكَ بِغُلاٰمٍ اسْمُهُ يَحْيىٰ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا يَقُولُ:لَمْ يُسَمَّ بِاسْمِ يَحْيَى أَحَدٌ قَبْلَهُ قٰالَ رَبِّ أَنّٰى يَكُونُ لِي غُلاٰمٌ وَ كٰانَتِ امْرَأَتِي عٰاقِراً وَ قَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا فَهُوَ الْيَؤُوسُ [٢]قٰالَ كَذٰلِكَ قٰالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَ قَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ تَكُ شَيْئاً* قٰالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قٰالَ آيَتُكَ أَلاّٰ تُكَلِّمَ النّٰاسَ ثَلاٰثَ لَيٰالٍ سَوِيًّا صَحِيحاً مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ».
٩٩-/٦٨٣٧ _٢- مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامِ بْنِ سُهَيْلٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْعَلَوِيِّ،عَنْ عِيسَى بْنِ دَاوُدَ النَّجَّارِ،قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)،قَالَ: «كُنْتُ عِنْدَ أَبِي يَوْماً قَاعِداً،حَتَّى أَتَى رَجُلٌ فَوَقَفَ بِهِ،وَ قَالَ:أَ فِيكُمْ بَاقِرُ الْعِلْمِ وَ رَئِيسُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ؟قِيلَ لَهُ:نَعَمْ.فَجَلَسَ طَوِيلاً،ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ،فَقَالَ:
يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ،أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قِصَّةِ زَكَرِيَّا: وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوٰالِيَ مِنْ وَرٰائِي وَ كٰانَتِ امْرَأَتِي عٰاقِراً الْآيَةَ؟ قَالَ:«نَعَمْ الْمَوَالِي بَنُو الْعَمِّ،وَ أَحَبَّ اللَّهُ أَنْ يَهَبَ لَهُ وَلِيّاً مِنْ صُلْبِهِ،وَ ذَلِكَ أَنَّهُ فِيمَا كَانَ عَلِمَ مِنْ فَضْلِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،قَالَ:يَا رَبِّ،أَ مَا شَرَّفْتَ مُحَمَّداً وَ كَرَّمْتَهُ وَ رَفَعْتَ ذِكْرَهُ حَتَّى قَرَنْتَهُ بِذِكْرِكَ،فَمَا يَمْنَعُكَ- يَا سَيِّدِي-أَنْ تَهَبَ لَهُ ذُرِّيَّةً مِنْ صُلْبِهِ [٣] فَتَكُونَ فِيهَا النُّبُوَّةُ؟ قَالَ:يَا زَكَرِيَّا،قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِمُحَمَّدٍ وَ لاَ نُبُوَّةَ بَعْدَهُ،وَ هُوَ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ،وَ لَكِنَّ الْإِمَامَةَ لاِبْنِ عَمِّهِ وَ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ بَعْدِهِ،وَ أَخْرَجْتُ الذُّرِّيَّةَ مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ إِلَى بَطْنِ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ،وَ صَيَّرْتُ بَعْضَهَا مِنْ بَعْضٍ، فَخَرَجْتُ مِنْهُ الْأَئِمَّةَ حُجَجِي عَلَى خَلْقِي،وَ إِنِّي مُخْرِجٌ مِنْ صُلْبِكَ وَلَداً يَرِثُكَ وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ،فَوَهَبَ اللَّهُ لَهُ يَحْيَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)».
٩٩-/٦٨٣٨ _٣- مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ،قَالَ:حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَكْرٍ،قَالَ:حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ،بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ الْخَالِقِ،قَالَ:سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ:
[١] في«ج»زيادة:و يعقوب بن ماثان.
[٢] في«ي»:اليبوس.
[٣] في«ي،ط»نسخة بدل:صلبي.