البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٣٢ - الإسراء آيه ٣٦
٩٩-/٦٣٧١ _٣- وَ عَنْهُ:عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ،عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ،قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ:بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي،إِنِّي أَدْخُلُ كَنِيفاً [١] لِي،وَ لِي جِيرَانٌ عِنْدَهُمْ جَوَارٍ يَتَغَنَّيْنَ وَ يَضْرِبْنَ بِالْعُودِ،فَرُبَّمَا أَطَلْتُ الْجُلُوسَ اسْتِمَاعاً مِنِّي لَهُنَّ،فَقَالَ:«لاَ تَفْعَلْ».
فَقَالَ الرَّجُلُ:وَ اللَّهِ،مَا أَتَيْتُهُنَّ،إِنَّمَا هُوَ سَمَاعٌ أَسْمَعُهُ بِأُذُنِي.فَقَالَ:«لِلَّهِ أَنْتَ!أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ:
إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤٰادَ كُلُّ أُولٰئِكَ كٰانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً ؟!»فَقَالَ:بَلَى وَ اللَّهِ،لَكَأَنِّي لَمْ أَسْمَعْ بِهَذِهِ الْآيَةِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مِنْ أَعْجَمِيٍّ وَ لاَ عَرَبِيٍّ،لاَ جَرَمَ أَنِّي لاَ أَعُودُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ،وَ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ.
فَقَالَ لَهُ:«قُمْ فَاغْتَسِلْ وَ صَلِّ مَا بَدَا لَكَ،فَإِنَّكَ كُنْتَ مُقِيماً عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ،مَا كَانَ أَسْوَأَ حَالَكَ لَوْ مِتَّ عَلَى ذَلِكَ!اِحْمَدِ اللَّهَ وَ اسْأَلْهُ التَّوْبَةَ مِنْ كُلِّ مَا يَكْرَهُ،فَإِنَّهُ لاَ يَكْرَهُ إِلاَّ كُلَّ قَبِيحٍ،وَ الْقَبِيحَ دَعْهُ لِأَهْلِهِ فَإِنَّ لِكُلٍّ أَهْلاً».
٩٩-/٦٣٧٢ _٤- وَ عَنْهُ:عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ بُرَيْدٍ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الزُّبَيْرِيُّ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)-فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ-قَالَ: «وَ فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ أَنْ يَتَنَزَّهَ عَنِ الاِسْتِمَاعِ إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ،وَ أَنْ يُعْرِضَ عَمَّا لاَ يَحِلُّ لَهُ مِمَّا نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ،وَ الْإِصْغَاءِ إِلَى مَا أَسْخَطَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ،فَقَالَ فِي ذَلِكَ:
وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتٰابِ أَنْ إِذٰا سَمِعْتُمْ آيٰاتِ اللّٰهِ يُكْفَرُ بِهٰا وَ يُسْتَهْزَأُ بِهٰا فَلاٰ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتّٰى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ [٢] ،ثُمَّ اسْتَثْنَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَوْضِعَ النِّسْيَانِ،فَقَالَ: وَ إِمّٰا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطٰانُ فَلاٰ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظّٰالِمِينَ [٣]،وَ قَالَ: فَبَشِّرْ عِبٰادِ* اَلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولٰئِكَ الَّذِينَ هَدٰاهُمُ اللّٰهُ وَ أُولٰئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبٰابِ [٤]،وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ* اَلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاٰتِهِمْ خٰاشِعُونَ* وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ* وَ الَّذِينَ هُمْ لِلزَّكٰاةِ فٰاعِلُونَ [٥]،وَ قَالَ: وَ إِذٰا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَ قٰالُوا لَنٰا أَعْمٰالُنٰا وَ لَكُمْ أَعْمٰالُكُمْ [٦]،وَ قَالَ: وَ إِذٰا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرٰاماً [٧]فَهَذَا مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى السَّمْعِ مِنَ الْإِيمَانِ أَنْ لاَ يُصْغِيَ إِلَى مَا لاَ يَحِلُّ لَهُ وَ هُوَ عَمَلُهُ،وَ هُوَ مِنَ الْإِيمَانِ.
وَ فَرَضَ عَلَى الْبَصَرِ أَنْ لاَ يَنْظُرَ إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ،وَ أَنْ يُعْرِضَ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِمَّا لاَ يَحِلُّ لَهُ،وَ هُوَ عَمَلُهُ، وَ هُوَ مِنَ الْإِيمَانِ،فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصٰارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ [٨]فَنَهَاهُمْ أَنْ
[١] الكنيف:الظلّة تشرع فوق باب الدار،و المرحاض.«المعجم الوسيط-كنف-٢:٨٠١».
[٢] النساء ٤:١٤٠.
[٣] الأنعام ٦:٦٨.
[٤] الزمر ٣٩:١٧-١٨.
[٥] المؤمنون ٢٣:١-٤.
[٦] القصص ٢٨:٥٥.
[٧] الفرقان ٢٥:٧٢.
[٨] النور ٢٤:٣٠.