البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥١ - يونس آيه ٩٢-٩٠
قَالَ:«لِأَنَّهُ آمَنَ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَأْسِ،وَ الْإِيمَانُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَأْسِ غَيْرُ مَقْبُولٍ،وَ ذَلِكَ حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى فِي السَّلَفِ وَ الْخَلَفِ،قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَلَمّٰا رَأَوْا بَأْسَنٰا قٰالُوا آمَنّٰا بِاللّٰهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنٰا بِمٰا كُنّٰا بِهِ مُشْرِكِينَ* فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمٰانُهُمْ لَمّٰا رَأَوْا بَأْسَنٰا [١]وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيٰاتِ رَبِّكَ لاٰ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمٰانُهٰا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمٰانِهٰا خَيْراً [٢]وَ هَكَذَا فِرْعَوْنُ حَتّٰى إِذٰا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قٰالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرٰائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقِيلَ لَهُ آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ* فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَ قَدْ كَانَ فِرْعَوْنُ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ فِي الْحَدِيدِ،وَ قَدْ لَبِسَهُ عَلَى بَدَنِهِ، فَلَمَّا غَرِقَ أَلْقَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَجْوَةٍ [٣] مِنَ الْأَرْضِ بِبَدَنِهِ،لِيَكُونَ لِمَنْ بَعْدَهُ عَلاَمَةً،فَيَرَوْنَهُ مَعَ تَثَقُّلِهِ بِالْحَدِيدِ عَلَى مُرْتَفِعٍ مِنَ الْأَرْضِ،وَ سَبِيلُ الثَّقِيلِ أَنْ يَرْسُبَ وَ لاَ يَرْتَفِعَ،فَكَانَ ذَلِكَ آيَةً وَ عَلاَمَةً.
وَ لِعِلَّةٍ أُخْرَى أَغْرَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِرْعَوْنَ،وَ هِيَ أَنَّهُ اسْتَغَاثَ بِمُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لَمَّا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ وَ لَمْ يَسْتَغِثْ بِاللَّهِ،فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ:يَا مُوسَى،لَمْ تُغِثْ فِرْعَوْنَ لِأَنَّكَ لَمْ تَخْلُقْهُ،وَ لَوِ اسْتَغَاثَ بِي لَأَغَثْتُهُ».
٩٩-/٤٩٦٣ _٤- وَ عَنْهُ،قَالَ:حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ شَاذَانَ النَّيْسَابُورِيُّ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)،عَنْ عَمِّهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ،قَالَ:حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ،قَالَ: قُلْتُ لِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُوسَى وَ هَارُونَ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ): اِذْهَبٰا إِلىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغىٰ* فَقُولاٰ لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشىٰ [٤].
فَقَالَ:«أَمَّا قَوْلُهُ فَقُولاٰ لَهُ قَوْلاً لَيِّناً أَيْ كَنِّيَاهُ،وَ قُولاَ لَهُ:يَا أَبَا مُصْعَبٍ،وَ كَانَ اسْمُ فِرْعَوْنَ أَبَا مُصْعَبٍ الْوَلِيدَ بْنَ مُصْعَبٍ؛وَ أَمَّا قَوْلُهُ: لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشىٰ فَإِنَّمَا قَالَ لِيَكُونَ أَحْرَصَ لِمُوسَى عَلَى الذَّهَابِ،وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ فِرْعَوْنَ لاَ يَتَذَكَّرُ وَ لاَ يَخْشَى إِلاَّ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَأْسِ،أَ لاَ تَسْمَعُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: حَتّٰى إِذٰا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قٰالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرٰائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ إِيمَانَهُ،وَ قَالَ:
آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ».
٩٩-/٤٩٦٤ _٥- وَ عَنْهُ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ،قَالَ:حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ السُّكَّرِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْجَوْهَرِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ،قَالَ:سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)- وَ كَانَ وَ اللَّهِ صَادِقاً كَمَا سُمِّيَ-يَقُولُ:«يَا سُفْيَانُ،عَلَيْكَ بِالتَّقِيَّةِ فَإِنَّهَا سُنَّةُ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لِمُوسَى وَ هَارُونَ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ): اِذْهَبٰا إِلىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغىٰ*
[١] غافر ٤٠:٨٤-٨٥.
[٢] الأنعام ٦:١٥٨.
[٣] النجوة:المكان المرتفع.«لسان العرب-نجا-١٥:٣٠٥».
[٤] طه ٢٠:٤٣-٤٤.