البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٢ - يونس آيه ٩٢-٩٠
فَقُولاٰ لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشىٰ [١] يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ:كَنِّيَاهُ وَ قُولاَ لَهُ:يَا أَبَا مُصْعَبٍ،وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) كَانَ إِذَا أَرَادَ سَفَراً وَرَّى بِغَيْرِهِ،وَ قَالَ:أَمَرَنِي رَبِّي بِمُدَارَاةِ النَّاسِ،كَمَا أَمَرَنِي [٢] بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ،وَ لَقَدْ أَدَّبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالتَّقِيَّةِ،فَقَالَ: اِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَدٰاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ* وَ مٰا يُلَقّٰاهٰا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَ مٰا يُلَقّٰاهٰا إِلاّٰ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [٣].
يَا سُفْيَانُ مَنِ اسْتَعْمَلَ التَّقِيَّةَ فِي دِينِ اللَّهِ فَقَدْ تَسَنَّمَ الذِّرْوَةَ الْعُلْيَا مِنَ الْعِزِّ،إِنَّ عِزَّ الْمُؤْمِنِ فِي حِفْظِ لِسَانِهِ،وَ مَنْ لَمْ يَمْلِكْ لِسَانَهُ نَدِمَ».
قَالَ سُفْيَانُ:فَقُلْتُ لَهُ:يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ،هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُطْمِعَ اللَّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ فِي كَوْنِ مَا لاَ يَكُونُ؟قَالَ:«لاَ».
قَالَ:فَقُلْتُ:فَكَيْفَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُوسَى وَ هَارُونَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشىٰ وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ فِرْعَوْنَ لاَ يَتَذَكَّرُ وَ لاَ يَخْشَى؟فَقَالَ:«إِنَّ فِرْعَوْنَ قَدْ تَذَكَّرَ وَ خَشِيَ،وَ لَكِنْ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَأْسِ حَيْثُ لَمْ يَنْفَعْهُ الْإِيمَانُ، أَ لاَ تَسْمَعُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ:« حَتّٰى إِذٰا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قٰالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرٰائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِيمَانَهُ،وَ قَالَ: آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ* فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً يَقُولُ:نُلْقِيكَ عَلَى نَجْوَةٍ مِنَ الْأَرْضِ لِتَكُونَ لِمَنْ بَعْدَكَ عَلاَمَةً وَ عِبْرَةً».
٩٩-/٤٩٦٥ _٦- الْعَيَّاشِيُّ:عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ،عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا،يَرْفَعُهُ،قَالَ: «لَمَّا صَارَ مُوسَى فِي الْبَحْرِ أَتْبَعَهُ فِرْعَوْنُ وَ جُنُودُهُ،قَالَ:فَتَهَيَّبَ فَرَسُ فِرْعَوْنَ أَنْ يَدْخُلَ الْبَحْرَ،فَتَمَثَّلَ لَهُ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَلَى رَمَكَةٍ [٤]،فَلَمَّا رَأَى الْفَرَسُ الرَّمَكَةَ أَتْبَعَهَا فَدَخَلَ الْبَحْرَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ فَغَرِقُوا».
٩٩-/٤٩٦٦ _٧- الْمُفِيدُ فِي(الْإِخْتِصَاصِ):عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ،عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «كَانَ عَلَى مُقَدِّمَةِ فِرْعَوْنَ سِتُّ مِائَةِ أَلْفٍ وَ مِائَتَا أَلْفٍ،وَ عَلَى سَاقَتِهِ [٥] أَلْفُ أَلْفٍ-قَالَ-لَمَّا صَارَ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِي الْبَحْرِ أَتْبَعَهُ فِرْعَوْنُ وَ جُنُودُهُ-قَالَ-فَتَهَيَّبَ فَرَسُ فِرْعَوْنَ أَنْ يَدْخُلَ الْبَحْرَ،فَتَمَثَّلَ لَهُ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَلَى مَادِيَانَةٍ [٦]،فَلَمَّا رَأَى فَرَسُ فِرْعَوْنَ الْمَادِيَانَةَ أَتْبَعَهَا،فَدَخَلَ الْبَحْرَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ فَغَرِقُوا».
و ستأتي-إن شاء اللّه تعالى-روايات في القصة في سورة الشعراء زيادة على ما هنا [٧].
[١] طه ٢٠:٤٣-٤٤.
[٢] في«ط»:كان إذا يتذكر أو يخشى قريشا يقول لهم قولا لينا،قال:و إنّما أمره.
[٣] فصّلت ٤١:٣٤-٣٥.
[٤] الرّمكّة:الأنثى من البراذين.«الصحاح-رمك-٤:١٥٨٨».
[٥] ساقة الجيش:مؤخّره.«الصحاح-سوق-٤:١٤٩٩».
[٦] الماديانة:الرّمكّة.
[٧] تأتي في تفسير الآيات(١٠-٦٣)من سورة الشعراء.