البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٩٠ - الإسراء آيه ١
مَوْضِعٍ أَعْلَى مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ،خَرَّ عَلَى وَجْهِهِ وَ هُوَ يَقُولُ:سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ.فَلَمَّا قَالَهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ سَكَنَ ذَلِكَ الرُّعْبُ،فَلِذَلِكَ جَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ».
٩٩-/٦٢٠٩ _١٣- وَ عَنْهُ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ،عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ،عَنْ صَبَّاحٍ الْحَذَّاءِ،عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ،قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)كَيْفَ صَارَتِ الصَّلاَةُ رَكْعَةً وَ سَجْدَتَيْنِ،وَ كَيْفَ إِذَا صَارَتْ سَجْدَتَيْنِ لَمْ تَكُنْ رَكْعَتَيْنِ؟ فَقَالَ:«إِذَا سَأَلْتَ عَنْ شَيْءٍ فَفَرِّغْ قَلْبَكَ لِتَفْهَمَ،إِنَّ أَوَّلَ صَلاَةٍ صَلاَّهَا رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِنَّمَا صَلاَّهَا فِي السَّمَاءِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قُدَّامَ عَرْشِهِ جَلَّ جَلاَلُهُ،وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ وَ صَارَ عِنْدَ عَرْشِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى، قَالَ:يَا مُحَمَّدُ،ادْنُ مِنْ صَادٍ فَاغْسِلْ مَسَاجِدَكَ وَ طَهِّرْهَا وَ صَلِّ لِرَبِّكَ،فَدَنَا رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِلَى حَيْثُ أَمَرَهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى،فَتَوَضَّأَ وَ أَسْبَغَ وُضُوءَهُ،ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْجَبَّارَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَائِماً،فَأَمَرَهُ بِافْتِتَاحِ الصَّلاَةِ فَفَعَلَ.فَقَالَ:
يَا مُحَمَّدُ،اقْرَأْ: بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ إِلَى آخِرِهَا فَفَعَلَ ذَلِكَ،ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقْرَأَ نِسْبَةَ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ* اَللّٰهُ الصَّمَدُ ثُمَّ أَمْسَكَ عَنْهُ الْقَوْلَ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ* اَللّٰهُ الصَّمَدُ فَقَالَ:قُلْ: لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ* وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ .فَأَمْسَكَ عَنْهُ الْقَوْلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ:كَذَلِكَ اللَّهُ رَبِّي،كَذَلِكَ اللَّهُ رَبِّي.فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ،قَالَ:اِرْكَعْ-يَا مُحَمَّدُ- لِرَبِّكَ.فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَقَالَ لَهُ وَ هُوَ رَاكِعٌ:قُلْ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ.فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلاَثاً.ثُمَّ قَالَ:
ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ.فَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَقَامَ مُنْتَصِباً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.فَقَالَ:اُسْجُدْ لِرَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ.فَخَرَّ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)سَاجِداً،فَقَالَ:قُلْ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ.فَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَقَالَ لَهُ:اِسْتَوِ جَالِساً،يَا مُحَمَّدُ.فَفَعَلَ،فَلَمَّا اسْتَوَى جَالِساً ذَكَرَ جَلاَلَ رَبِّهِ جَلَّ جَلاَلُهُ،فَخَرَّ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)سَاجِداً مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ لاَ لِأَمْرٍ أَمَرَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ،فَسَبَّحَ أَيْضاً ثَلاَثاً،فَقَالَ:اِنْتَصِبْ قَائِماً،فَفَعَلَ،فَلَمْ يَرَ مَا كَانَ رَأَى مِنْ عَظَمَةِ رَبِّهِ جَلَّ جَلاَلُهُ،فَقَالَ لَهُ:اِقْرَأْ-يَا مُحَمَّدُ-وَ افْعَلْ كَمَا فَعَلْتَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى.فَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةً وَاحِدَةً،فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ ذَكَرَ جَلاَلَةَ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الثَّانِيَةَ،فَخَرَّ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)سَاجِداً مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ لاَ لِأَمْرٍ أَمَرَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَسَبَّحَ أَيْضاً،ثُمَّ قَالَ لَهُ:اِرْفَعْ رَأْسَكَ ثَبَّتَكَ اللَّهُ وَ اشْهَدْ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ،وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَ رَيْبَ فِيهَا،وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ،اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ،كَمَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ تَرَحَّمْتَ وَ مَنَنْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ،إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ،اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ شَفَاعَتَهُ فِي أُمَّتِهِ وَ ارْفَعْ دَرَجَتَهُ.فَفَعَلَ،فَقَالَ:سَلِّمْ يَا مُحَمَّدُ.وَ اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)رَبَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ تَقَدَّسَ وَجْهُهُ،مُطْرِقاً،فَقَالَ:اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ.فَأَجَابَهُ الْجَبَّارُ جَلَّ جَلاَلُهُ فَقَالَ:
وَ عَلَيْكَ السَّلاَمُ-يَا مُحَمَّدُ-بِنِعْمَتِي قَوِيتَ عَلَى طَاعَتِي،وَ بِرَحْمَتِي [١] إِيَّاكَ اتَّخَذْتُكَ نَبِيّاً وَ حَبِيباً».
[١] في المصدر:و بعصمتي.