البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٧٦ - الإسراء آيه ١
وَ هُوَ أَنْصَحُ مَلاَئِكَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنَ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ،يَدْعُو لَهُمْ بِمَا تَسْمَعُ مِنْهُ مُنْذُ خُلِقَ،وَ مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ فِي السَّمَاءِ،أَحَدُهُمَا يَقُولُ:اَللَّهُمَّ أَعْطِ كُلَّ مُنْفِقٍ خَلَفاً،وَ الْآخَرُ يَقُولُ:اَللَّهُمَّ أَعْطِ كُلَّ مُمْسِكٍ تَلَفاً.
ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ لَهُمْ مَشَافِرُ كَمَشَافِرِ [١] الْإِبِلِ،يُقْرَضُ اللَّحْمُ مِنْ جُنُوبِهِمْ وَ يُلْقَى فِي أَفْوَاهِهِمْ،فَقُلْتُ:
مَنْ هَؤُلاَءِ يَا جَبْرَئِيلُ؟فَقَالَ:هَؤُلاَءِ الْهَمَّازُونَ اللَّمَّازُونَ.
ثُمَّ مَضَيْتُ،فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ تُرْضَخُ رُءُوسُهُمْ بِالصَّخْرِ،فَقُلْتُ:مَنْ هَؤُلاَءِ،يَا جَبْرَئِيلُ؟فَقَالَ:هَؤُلاَءِ الَّذِينَ يَنَامُونَ عَنْ صَلاَةِ الْعِشَاءِ.
ثُمَّ مَضَيْتُ،فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ تُقْذَفُ النَّارُ فِي أَفْوَاهِهِمْ،وَ تَخْرُجُ مِنْ أَدْبَارِهِمْ،فَقُلْتُ:مَنْ هَؤُلاَءِ،يَا جَبْرَئِيلُ؟ فَقَالَ:هَؤُلاَءِ اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوٰالَ الْيَتٰامىٰ ظُلْماً إِنَّمٰا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نٰاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً [٢].
ثُمَّ مَضَيْتُ،فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ تُقْذَفُ النَّارُ فِي أَفْوَاهِهِمْ،وَ تَخْرُجُ مِنْ أَدْبَارِهِمْ،فَقُلْتُ:مَنْ هَؤُلاَءِ،يَا جَبْرَئِيلُ؟ فَقَالَ:هَؤُلاَءِ اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوٰالَ الْيَتٰامىٰ ظُلْماً إِنَّمٰا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نٰاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً .
ثُمَّ مَضَيْتُ،فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ يُرِيدُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَقُومَ فَلاَ يَقْدِرُ مِنْ عِظَمِ بَطْنِهِ،فَقُلْتُ:مَنْ هَؤُلاَءِ،يَا جَبْرَئِيلُ؟قَالَ:
هَؤُلاَءِ اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبٰا لاٰ يَقُومُونَ إِلاّٰ كَمٰا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطٰانُ مِنَ الْمَسِّ [٣]وَ إِذَا هُمْ بِسَبِيلِ [٤]آلِ فِرْعَوْنَ،يُعْرَضُونَ عَلَى النَّارِ غُدُوّاً وَ عَشِيّاً،يَقُولُونَ:رَبَّنَا مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ؟ قَالَ:ثُمَّ مَضَيْتُ،فَإِذَا أَنَا بِنِسْوَانٍ مُعَلَّقَاتٍ بِأَثْدَائِهِنَّ،فَقُلْتُ:مَنْ هَؤُلاَءِ،يَا جَبْرَئِيلُ؟فَقَالَ:هَؤُلاَءِ الزَّوَانِي [٥]، يُوَرِّثْنَ أَمْوَالَ أَزْوَاجِهِنَّ أَوْلاَدَ غَيْرِهِمْ.ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):اِشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ فِي نَسَبِهِمْ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ،فَاطَّلَعَ عَلَى عَوْرَاتِهِمْ وَ أَكَلَ خَزَائِنَهُمْ.
قَالَ:ثُمَّ مَرَرْنَا بِمَلاَئِكَةٍ مِنْ مَلاَئِكَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،خَلَقَهُمُ اللَّهُ كَيْفَ شَاءَ،وَ وَضَعَ وُجُوهَهُمْ كَيْفَ شَاءَ،لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ أَطْبَاقِ أَجْسَادِهِمْ [٦] إِلاَّ وَ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُحَمِّدُهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ،بِأَصْوَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ،أَصْوَاتُهُمْ مُرْتَفِعَةٌ بِالتَّحْمِيدِ وَ الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ،فَسَأَلْتُ جَبْرَئِيلَ عَنْهُمْ،فَقَالَ:كَمَا تَرَى خُلِقُوا،إِنَّ الْمَلَكَ مِنْهُمْ إِلَى جَنْبِ صَاحِبِهِ مَا كَلَّمَهُ قَطُّ، وَ لاَ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ إِلَى مَا فَوْقَهَا،وَ لاَ خَفَضُوهَا إِلَى مَا تَحْتَهُمْ خَوْفاً مِنَ اللَّهِ وَ خُشُوعاً.فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ،فَرَدُّوا عَلَيَّ إِيمَاءً بِرُءُوسِهِمْ،لاَ يَنْظُرُونَ إِلَيَّ مِنَ الْخُشُوعِ،فَقَالَ لَهُمْ جَبْرَئِيلُ:هَذَا مُحَمَّدٌ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَى الْعِبَادِ رَسُولاً وَ نَبِيّاً،وَ هُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ سَيِّدُهُمْ،أَ فَلاَ تُكَلِّمُونَهُ؟قَالَ:فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ جَبْرَئِيلَ،أَقْبَلُوا عَلَيَّ بِالسَّلاَمِ وَ أَكْرَمُونِي وَ بَشَّرُونِي بِالْخَيْرِ لِي وَ لِأُمَّتِي.
قَالَ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ،فَإِذَا فِيهَا رَجُلاَنِ مُتَشَابِهَانِ،فَقُلْتُ:مَنْ هَذَانِ،يَا جَبْرَئِيلُ؟
[١] المشافر:جمع مشفر،و المشفر كالشّفة للإنسان.«لسان العرب-شفر-٤:٤١٩».
[٢] النساء ٤:١٠.
[٣] البقرة ٢:٢٧٥.
[٤] في المصدر:مثل.
[٥] في المصدر:اللواتي.
[٦] قال المجلسي(رضوان اللّه عليه):قوله:أطباق أجسادهم،أي أعضاؤهم مجازا،أو أغشية أجسادهم من أجنحتهم و ريشهم.قال الفيروزآبادي: الطبق محركة:غطاء كلّ شيء،و عظم رقيق يفصل بين كلى فقارين.بحار الأنوار ١٨:٣٢٢.