البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٤٣ - الحجر آيه ٣٨-٢٧
وَ بَطْنُهُ وَ ظَهْرُهُ مِنَ الْخَامِسَةِ،وَ فَخِذَاهُ وَ عَجُزُهُ مِنَ السَّادِسَةِ،وَ سَاقَاهُ وَ قَدَمَاهُ مِنَ السَّابِعَةِ.
/٥٨٣٩ _٣-و عنه:قال ابن عبّاس:خلق اللّه آدم(عليه السلام)على الأقاليم:فرأسه من تربة الكعبة،و صدره من تربة الدهناء [١]،و بطنه و ظهره من تربة الهند،و يداه من تربة المشرق،و رجلاه من تربة المغرب.و فيه تسعة أبواب:سبعة في رأسه،و هي:عيناه و أذناه و منخراه و فمه،و اثنان في بدنه،و هما:قبله و دبره.و خلق فيه الحواس:ففي العينين حاسة البصر،و في الأذنين حاسة السمع،و في منخريه الشم،و في فمه الذوق،و في يديه اللمس،و في رجليه المشي،و خلق اللّه له لسانا ينطق،و خلق له أسنانا:أربع ثنيات،و أربع رباعيات،و أربعة أنياب،و ستة عشر ضرسا.
ثمّ ركب في رقبته ثمان فقرات،و في ظهره أربع عشرة فقرة،و في جنبه الأيمن ثمانية أضلاع،و في الأيسر سبعة، و واحد أعوج للعلم السابق،لأنّه خلق منه حواء(عليها السلام).
ثمّ خلق القلب فجعله في الجانب الأيسر من الصدر،و خلق المعدة أمام القلب،و خلق الرية،و هي كالمروحة للقلب،و خلق الكبد و جعله في الجانب الأيمن،و ركب فيها المرارة،و خلق الطحال في الجانب الأيسر محاذي الكبد،و خلق الكليتين إحداهما فوق الكبد و الأخرى فوق الطحال،و خلق ما بين ذلك حجبا و أمعاء، و ركب سن [٢] الصدر و دخله في الأضلاع،و خلق العظام،ففي الكتف عظم،و في الساعدين عظمين،و في الكف خمسة أعظم و في كل إصبع ثلاثة أعظم،إلاّ الإبهام ففيه عظمان،و جعل في الوركين عظمين.
ثمّ ركب فيها العروق و جعل أصلها الوتين،و هو بيت الدم الذي ينفجر منه إلى البدن،و هي عروق مختلفة، أربعة تسقي الدماغ،و أربعة تسقي العينين،و أربعة تسقي الأذنين،و أربعة تسقي المنخرين،و أربعة تسقي الشفتين، و اثنان يسقيان الصدغين،و عرقان في اللسان،و عرقان في الفم يسقيان الأسنان إلى الدماغ،و سبعة تسقي العنق، و سبعة تسقي الصدر،و عشرة تسقي الظهر،و عشرة تسقي البطن،و سائر العروق تسقي سائر البدن متفرقة،لا يعلم عددها إلاّ اللّه تعالى خالقها.
و اللسان ترجمان،و العينان سراجان،و الأذنان سماعان،و المنخران نقيبان،و اليدان جناحان،و الرجلان سياران،و الكبد فيه الرحمة،و الطحال فيه الضحك،و الكليتان فيهما المكر،و الرئة فيها الخفة،و هي مروحة القلب، و المعدة خزانة،و القلب عماد الجسد،فإذا صلح صلح الجسد.
قال:فلما خلق اللّه تعالى آدم على هذه الصورة،أمر الملائكة فحملوه،و وضعوه على باب الجنة عدة من الملائكة،و كان جسدا لا روح فيه،و كانت الملائكة تتعجب منه و من صفته و صورته،لأنهم لم يكونوا رأوا مثله، فذلك قوله تعالى: هَلْ أَتىٰ عَلَى الْإِنْسٰانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً [٣]يعني لم يكن إنسانا موصوفا.و كان إبليس ممن يطيل النظر إليه،و يقول:ما خلق اللّه تعالى هذا إلاّ لأمر،فربما أدخل في فيه و أخرج،
[١] الدّهناء:الفلاة و الدّهناء:موضع كلّه رمل.«لسان العرب-دهن-١٣:١٦٣».
[٢] السّنّ:حرف الفقار،و في«ط»:سيف.
[٣] الإنسان ٧٦:١.