البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٩٤ - يوسف آيه ١٠١-٨٣
فَقَالَ:«ذَاكَ صَبْرٌ لَيْسَ فِيهِ شَكْوَى إِلَى النَّاسِ،إِنَّ إِبْرَاهِيمَ بَعَثَ يَعْقُوبَ إِلَى رَاهِبٍ مِنَ الرُّهْبَانِ،عَابِدٍ مِنَ الْعُبَّادِ فِي حَاجَةٍ،فَلَمَّا رَآهُ الرَّاهِبُ حَسِبَهُ إِبْرَاهِيمَ،فَوَثَبَ إِلَيْهِ فَاعْتَنَقَهُ،ثُمَّ قَالَ:مَرْحَباً بِخَلِيلِ الرَّحْمَنِ،قَالَ يَعْقُوبُ:
إِنِّي لَسْتُ بِإِبْرَاهِيمَ،وَ لَكِنِّي يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ:فَمَا بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى مِنَ الْكِبَرِ؟قَالَ:اَلْهَمُّ وَ الْحُزْنُ وَ السُّقْمُ.فَمَا جَاوَزَ عَتَبَةَ الْبَابِ حَتَّى أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ:أَنْ يَا يَعْقُوبُ شَكَوْتَنِي إِلَى الْعِبَادِ!فَخَرَّ سَاجِداً عِنْدَ عَتَبَةِ الْبَابِ يَقُولُ:رَبِّ لاَ أَعُودُ.فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ:أَنِّي قَدْ غَفَرْتُهَا لَكَ،فَلاَ تَعُودَنَّ إِلَى مِثْلِهَا،فَمَا شَكَا شَيْئاً مِمَّا أَصَابَهُ مِنْ نَوَائِبِ الدُّنْيَا،إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ يَوْماً إِنَّمٰا أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللّٰهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللّٰهِ مٰا لاٰ تَعْلَمُونَ ».
٩٩-/٥٣٣٨ _٧- عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ: قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا:مَا بَلَغَ مِنْ حُزْنِ يَعْقُوبَ عَلَى يُوسُفَ؟قَالَ:«حُزْنَ سَبْعِينَ ثَكْلَى حَرَّى».
٩٩-/٥٣٣٩ _٨- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْهُ،قَالَ: قِيلَ لَهُ:كَيْفَ يَحْزَنُ يَعْقُوبُ عَلَى يُوسُفَ وَ قَدْ أَخْبَرَهُ جَبْرَئِيلُ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ وَ أَنَّهُ سَيَرْجِعُ إِلَيْهِ؟فَقَالَ:«إِنَّهُ نَسِيَ ذَلِكَ».
٩٩-/٥٣٤٠ _٩- مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْبَحْرَانِيُّ،عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ: «الْبَكَّاءُونَ خَمْسَةٌ:
آدَمُ،وَ يَعْقُوبُ،وَ يُوسُفُ،وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ،وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،وَ أَمَّا يَعْقُوبُ فَبَكَى عَلَى يُوسُفَ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهُ،وَ حَتَّى قِيلَ لَهُ: تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتّٰى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهٰالِكِينَ ».
٩٩-/٥٣٤١ _١٠- عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ: «إِنَّ يَعْقُوبَ أَتَى مَلِكاً بِنَاحِيَتِهِمْ يَسْأَلُهُ الْحَاجَةَ،فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ:أَنْتَ إِبْرَاهِيمُ؟قَالَ:لاَ.قَالَ:وَ أَنْتَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ؟قَالَ:لاَ.قَالَ:فَمَنْ أَنْتَ؟قَالَ:أَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ.قَالَ:فَمَا بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى مَعَ حَدَاثَةِ السِّنِّ؟قَالَ:اَلْحُزْنُ عَلَى ابْنِي يُوسُفَ.قَالَ:لَقَدْ بَلَغَ بِكَ الْحُزْنُ-يَا يَعْقُوبُ-كُلَّ مَبْلَغٍ!فَقَالَ:إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ أَسْرَعُ شَيْءٍ الْبَلاَءُ إِلَيْنَا،ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ مِنَ النَّاسِ.فَقَضَى حَاجَتَهُ،فَلَمَّا جَاوَزَ صَغِيرَ بَابِهِ [١] هَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ،فَقَالَ لَهُ:يَا يَعْقُوبُ،رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلاَمَ،وَ يَقُولُ لَكَ:شَكَوْتَنِي إِلَى النَّاسِ!فَعَفَّرَ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ،وَ قَالَ:يَا رَبِّ زَلَّةً أَقِلْنِيهَا فَلاَ أَعُودُ بَعْدَ هَذَا أَبَداً.ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلُ،فَقَالَ:يَا يَعْقُوبُ،ارْفَعْ رَأْسَكَ،إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلاَمَ،وَ يَقُولُ لَكَ:قَدْ أَقَلْتُكَ،فَلاَ تَعُدْ تَشْكُونِي إِلَى خَلْقِي.فَمَا رُؤِيَ نَاطِقاً بِكَلِمَةٍ مِمَّا كَانَ فِيهِ،حَتَّى أَتَاهُ بَنُوهُ،فَصَرَفَ وَجْهَهُ إِلَى الْحَائِطِ،وَ قَالَ إِنَّمٰا أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللّٰهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللّٰهِ مٰا لاٰ تَعْلَمُونَ و
فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْهُ: جَاءَ يَعْقُوبُ إِلَى نُمْرُودَ فِي حَاجَةٍ،فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ-وَ كَانَ أَشْبَهَ النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ-قَالَ
[١] أي بابه الصّغير،بإضافة الصفة إلى الموصوف.