البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٦٨ - يوسف آيه ٣٣-٤
اللّه إمامنا.فصلوا و تضرعوا و بكوا،و قالوا:يا ربّ اكتم علينا هذا.ثم وَ جٰاؤُ أَبٰاهُمْ عِشٰاءً يَبْكُونَ و معهم القميص قد لطخوه بالدم قٰالُوا يٰا أَبٰانٰا إِنّٰا ذَهَبْنٰا نَسْتَبِقُ أي نعدو وَ تَرَكْنٰا يُوسُفَ عِنْدَ مَتٰاعِنٰا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَ مٰا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنٰا وَ لَوْ كُنّٰا صٰادِقِينَ إلى قوله: عَلىٰ مٰا تَصِفُونَ ثم قال يعقوب:ما كان أشدّ غضب ذلك الذئب على يوسف و أشفقه على قميصه،حيث أكل يوسف و لم يمزق قميصه! قال:فحملوا يوسف إلى مصر و باعوه من عزيز مصر،فقال العزيز لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوٰاهُ أي مكانه عَسىٰ أَنْ يَنْفَعَنٰا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً و لم يكن له ولد،فأكرموه و ربوه،فلما بلغ أشده هوته امرأة العزيز،و كانت لا تنظر إلى يوسف امرأة إلاّ هوته،و لا رجل إلاّ أحبه،و كان وجهه مثل القمر ليلة البدر.فراودته امرأة العزيز،و هو قوله:
وَ رٰاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهٰا عَنْ نَفْسِهِ وَ غَلَّقَتِ الْأَبْوٰابَ وَ قٰالَتْ هَيْتَ لَكَ قٰالَ مَعٰاذَ اللّٰهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوٰايَ إِنَّهُ لاٰ يُفْلِحُ الظّٰالِمُونَ فما زالت تخدعه،حتى كان كما قال اللّه عزّ و جلّ: وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهٰا لَوْ لاٰ أَنْ رَأىٰ بُرْهٰانَ رَبِّهِ فقامت امرأة العزيز و غلقت الأبواب،فلما هما رأى يوسف صورة يعقوب في ناحية البيت عاضا على إصبعه،يقول:يا يوسف،أنت في السماء مكتوب في النبيين،و تريد أن تكتب في الأرض من الزناة؟!فعلم أنّه قد أخطأ.
٩٩-/٥٢٦٠ _٣٣- الشَّيْخُ فِي(أَمَالِيهِ):بِإِسْنَادِهِ ،فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ،فِي قَوْلِ يَعْقُوبَ: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ قَالَ:«بِلاَ شَكْوَى».
قُلْتُ:هَذَا الْحَدِيثُ فِي(الْأَمَالِي)مَسْبُوقٌ بِحَدِيثٍ عَنِ الصَّادِقِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ).
٩٩-/٥٢٦١ _٣٤- ابْنُ بَابَوَيْهِ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمْدَانِيُّ،وَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِشَامٍ الْمُكَتِّبُ،وَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ)،قَالُوا:حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ،قَالَ:حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَرْمَكِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ،قَالَ: لَمَّا جَمَعَ الْمَأْمُونُ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَهْلَ الْمَقَالاَتِ،مِنْ أَهْلِ الْإِسْلاَمِ وَ الدِّيَانَاتِ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ وَ الصَّابِئِينَ وَ سَائِرِ أَهْلِ الْمَقَالاَتِ،فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ إِلاَّ وَ قَدْ أَلْزَمَهُ حُجَّتَهُ،كَأَنَّهُ أُلْقِمَ حَجَراً،قَامَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ،فَقَالَ:يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ،أَ تَقُولُ بِعِصْمَةِ الْأَنْبِيَاءِ؟قَالَ:«نَعَمْ».فَقَالَ لَهُ:فَمَا تَقُولُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي يُوسُفَ. وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهٰا ؟ فَقَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى فِي يُوسُفَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهٰا فَإِنَّهَا هَمَّتْ بِالْمَعْصِيَةِ، وَ هَمَّ يُوسُفُ بِقَتْلِهَا إِنْ أَجْبَرَتْهُ،لِعِظَمِ مَا تَدَاخَلَهُ،فَصَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ قَتْلَهَا وَ الْفَاحِشَةَ،وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: كَذٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشٰاءَ وَ السُّوءُ:اَلْقَتْلُ،وَ الْفَحْشَاءُ:اَلزِّنَا».
٩٩-/٥٢٦٢ _٣٥- وَ عَنْهُ،قَالَ:حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَمِيمٍ الْقُرَشِيِّ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبِي،عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّيْشَابُورِيِّ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ،قَالَ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ وَ عِنْدَهُ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ