موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٦ - الإمام في مجلس معاوية
فكأنّ المسيّب أراد أن يعتذر عن اعتراضه السابق فقال: و اللّه ما يكبر علينا هذا الأمر إلاّ أن تنتقصوا و تضاموا!فأمّا نحن فإنّهم سيبطلون مودّتنا بكلّ ما قدروا عليه. و لكنه مع ذلك عرض على الحسن عليه السّلام الرجوع عن عهده مرة اخرى! فقال عليه السّلام: ليس إلى ذلك سبيل!
ثم قال له الحسين عليه السّلام: يا مسيّب، نحن نعلم أنك تحبّنا!
فروى الحسن عن أبيه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: «من أحبّ قوما كان معهم» [١] .
الإمام في مجلس معاوية:
ذكر في «تذكرة الخواص» عن أهل السير: أن الإمام أقام يتجهّز إلى المدينة، و بلغ ذلك أصحاب معاوية: عمرو بن العاص و الوليد بن عقبة، و عتبة بن الوليد بن عتبة المخزومي فقالوا لمعاوية: نريد أن تحضر الحسن على سبيل الزيارة قبل مسيره إلى المدينة، لنخجله!و ألحّوا عليه.
فأرسل معاوية إلى الحسن و استزاره. فلما حضر تحدثوا فتناولوا عليّا عليه السّلام بمرأى و مسمع من الحسن عليه السّلام، و سكت حتّى فرغوا من كلامهم الفارغ، فلما فرغوا بدأ الحسن عليه السّلام.
فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على رسوله محمد صلّى اللّه عليه و آله ثمّ قال لهم:
إن الذي أشرتم إليه بايع البيعتين و صلّى إلى القبلتين، و أنتم بالجميع مشركون و بما أنزل اللّه على نبيّه كافرون!
و بات أمير المؤمنين يحرس رسول اللّه من المشركين و فداه بنفسه ليلة الهجرة حتّى أنزل اللّه فيه: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ اِبْتِغََاءَ مَرْضََاتِ اَللََّهِ [٢] .
[١] شرح النهج للمعتزلي ١٦: ١٦ عن المدائني.
[٢] البقرة: ٢٠٧.