موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٢ - موسم الحج و الاحتجاج على الحسن عليه السّلام
على رءوس الأشهاد: «إني كنت شرطت شروطا و وعدت عدات، إرادة لإطفاء نار الحرب، و مداراة لقطع الفتنة!فأمّا إذ جمع اللّه لنا الكلمة و الألفة فإنّ ذلك تحت قدميّ» !و اللّه ما عنى بذلك غيرك و لا أراد بذلك إلاّ ما كان بينه و بينك، و قد نقضه.
فإذا شئت فأعد الحرب جذعة (رأسا) ، و أذن لي في تقدّمك إلى الكوفة فاخرج عنها عاملها (المغيرة) و اظهر خلعه، و ننبذ إليه على سواء إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُحِبُّ اَلْخََائِنِينَ [١] .
ثمّ تكلّم الباقون بمثل كلامه.
ثمّ تكلّم الإمام عليه السّلام فقال لهم: أنتم شيعتنا و أهل مودّتنا، و لو كنت بالحزم في أمر الدنيا أعمل، و لسلطانها أربص و أنصب، لما كان معاوية بأشدّ منّي بأسا، و لا أسدّ شكيمة و لا أمضى عزيمة. و لكنّي أرى غير ما رأيتم، و لا أردت بما فعلت إلاّ حقن الدماء، فارضوا بقضاء اللّه و سلّموا لأمره، و الزموا بيوتكم و كفّوا أيديكم، حتّى يستريح برّ (الإمام) أو يستراح من فاجر (معاوية) [٢] .
هذا ما رواه أبو مخنف الكوفي، و عنه الكلبي، و عنه البلاذري و المرتضى، و أرسله الدينوري معاصر البلاذري و زاد:
مع أن أبي كان يحدّثني: أن معاوية سيلي الأمر!فو اللّه لو سرنا إليه بالجبال و الشجر ما شككت أنه سيظهر، إن اللّه لا معقّب لحكمه و لا رادّ لقضائه.
و قد نقل أول الخبر سلامه عليه بقوله: السلام عليك يا مذلّ المؤمنين! فهنا زاد:
[١] الأنفال: ٥٨، يستدل بها للزوم النبذ إليه أي إعلان الحرب دون المفاجأة.
[٢] تنزيه الأنبياء: ١٧١-١٧٢ عن عباس بن هشام، عن أبيه هشام الكلبي، عن أبي مخنف بسنده، و قال: و هذا كلام منه عليه السّلام يشفي الصدور و يذهب بكل شبهة. و بالسند نفسه في أنساب الأشراف ٣: ٥٢، الحديث ٥٧.
غ