موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٨ - إرسال المجاشعي و مقتله
فلمّا سمع بذلك مخنف بن سليم الأزدي أجابه: إنّ البعيد البغيض من عصى اللّه و خالف أمير المؤمنين، و هم قومك!و إن الحبيب القريب من أطاع اللّه و نصر أمير المؤمنين و هم قومي!و أحدهم خير لأمير المؤمنين من عشرة من قومك!
فرآها الإمام عليه السّلام حميّة شيطانيّة جاهليّة فقال لهما: مه؛ أيها الناس، تناهوا، و ليردعكم الإسلام و وقاره عن التباغي و التهاذي، و لتجتمع كلمتكم، و ألزموا دين اللّه الذي لا يقبل من أحد غيره، و كلمة الإخلاص التي هي قوام الدين، و حجّة اللّه على الكافرين. و اذكروا إذ كنتم قليلا مشركين، متفرقين متباغضين، فألّف بينكم بالإسلام فكثرتم و اجتمعتم و تحاببتم، فلا تفرقوا بعد إذ اجتمعتم، و لا تباغضوا بعد إذ تحاببتم، فإذا انفصل الناس و كانت بينهم الثائرة فتداعوا إلى العشائر و القبائل، فاقصدوا لهامهم و وجوههم بالسيوف!حتّى يفزعوا إلى كتاب اللّه و سنّة نبيّه.. فأمّا تلك الحمية فهي من خطوات الشيطان فانتهوا عنها لا أبا لكم تفلحوا و تنجحوا [١] و لكن ذلك لم يمنعه من العمل بمشورة ابن الربعي.
إرسال المجاشعي و مقتله:
و كان من بني تميم الكوفة بنو مجاشع، و منهم أعين بن ضبيعة المجاشعي، دعاه الإمام و قال له:
يا أعين!أ ما بلغك أنّ قومك (بني تميم البصرة) وثبوا مع ابن الحضرمي على عاملي (زياد) يدعون إلى فراقي و شقاقي، و يساعدون الضلال الفاسقين عليّ؟!
فقال أعين: يا أمير المؤمنين، لا تستاء و لا يكن ما تكره!ابعثني إليهم فأنا زعيم لك بطاعتهم و تفريق جماعتهم، و نفي ابن الحضرمي من البصرة أو قتله!
فقال الإمام له: فاخرج الساعة. فخرج إلى البصرة.
[١] الغارات ٢: ٣٩٤-٣٩٦.