موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٧ - الغامديّ على الأنبار
فلمّا رأى عمرا علا رأسه بدرّته و قال له: انهزمت؟!و سكت الرجل، و لكنّه لمّا خرج من عنده فرّ إلى معاوية!فبعث الإمام إلى داره فهدمها [١] .
الغامديّ على الأنبار [٢] :
دعا معاوية سفيان بن عوف الغامدي الأزدي للغارة على العراق، ثمّ خطب الناس فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعد أيّها الناس، فانتدبوا مع سفيان بن عوف، فإنّه وجه عظيم و فيه أجر عظيم مع أوبة سريعة إن شاء اللّه، ثمّ سكت و نزل.
و خرج سفيان من دمشق فعسكر بناحيتها، فما مرّت به ثلاثة أيّام حتى اجتمع إليه ستّة آلاف.
و دعاه معاوية فقال له: إنّي باعثك في هذا الجيش الكثيف ذي الأداة و الجلادة، فالزم لي جانب الفرات حتّى تمرّ على هيت، فإن لم تجد بها جندا فامض حتّى تغير على الأنبار، فإن لم تجد بها جندا فامض حتّى تغير على المدائن!و خرّب كلّ ما مررت به من القرى!و احرب الأموال فإنّه شبيه بالقتل!بل هو أوجع للقلوب!و اقتل كلّ من لقيته ممّن لا يكون على رأيك!و اعلم أنّك إن أغرت على أهل الأنبار و أهل المدائن فكأنّك أغرت على الكوفة، ثمّ أقبل إليّ و اتّق أن تقرب الكوفة!يا سفيان، إنّ هذه الغارات على أهل العراق ترهب قلوبهم، و تجرّئ كلّ من كان له فينا هوى و يرى فراقهم، و تدعو إلينا كلّ من كان يخاف الدوائر!
[١] الغارات ٢: ٤٦٣-٤٦٤.
[٢] الأنبار: كانت مخازن أرزاق جيوش الأكاسرة الفرس، كما في معجم البلدان و مراصد الاطلاع.