موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٤ - الحكمان لموعد رمضان
و مهما تقل شيئا لك أو عليك يثبت حقه و ير صحّته و إن كان باطلا!و إنه لا بقاء لأهل العراق إن ملكها معاوية!و (لكن) لا بأس على أهل الشام إن ملكها عليّ! و قد كانت منك تثبيطة أيام قدمت الكوفة، فإن تشفعها بمثلها يكن الظنّ بك يقينا و الرجاء منك يأسا!
فقال أبو موسى: ما ينبغي لقوم اتهموني أن يرسلوني لأدفع عنهم باطلا أو أجرّ إليهم حقا!
فقال شريح: و اللّه لقد تعجّلت رجال مساءتنا في أبي موسى و طعنوا عليه بسوء الظن، و اللّه عاصم منه إن شاء اللّه [١] .
فقال الإمام عليه السّلام: يا أحنف، إن اللّه بالغ أمره!قال: فمن ذلك نجزع يا أمير المؤمنين [٢] !
و بعث معاوية عمرو بن العاص في أربعمائة رجل [٣] مع شرحبيل بن السّمط الكندي في ذلك الخيل، فشايعه حتّى إذا أمن من خيل أهل العراق قال في وداعه: يا عمرو، إنك رجل من قريش، و إنّ معاوية لم يبعثك إلاّ ثقة بك، و إنك لن تؤتى من عجز و لا مكيدة!و قد عرفت أني قد وطّأت لك و لصاحبك هذا الأمر، فكن عند ظنّنا بك!ثمّ انصرف [٤] .
و لما كانوا في أذرح، كان يجيء رسول معاوية إلى عمرو بن العاص فلا يدري في أي شيء جاء و لا بأيّ شيء ذهب، و لا يسمعون حول صاحبهم أي كلام أو لغط.
[١] وقعة صفين: ٥٣٤، و صدره في الإمامة و السياسة ١: ١٣٣.
[٢] وقعة صفين: ٥٣٦-٥٣٧، و صدره في الإمامة و السياسة ١: ١٣٤.
[٣] وقعة صفين: ٥٣٣.
[٤] وقعة صفين: ٥٣٦، و في الإمامة و السياسة ١: ١٣٥.