موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥١ - و أمر الميسرة في ذلك اليوم
فهذا من نماذج الأخبار التي تكشف عن مستوى إيمان الفريقين بعدالة قضيّتهم يوم لقائهم، و أنّ ضعف إيمان فريق منهم لم يفت في أعضادهم و لا في إقدامهم على أن يقتلوا أو يقتلوا و يخسروا الدارين!
و قارن هذا بمقال جندب بن زهير الأزدي لما ندب أزد العراق إلى أزد الشام فقال: و اللّه لو كنّا آباءهم ولدناهم أو كنّا أبناءهم ولدونا، ثمّ خرجوا من جماعتنا و طعنوا على إمامنا، و آزروا الظالمين و الحاكمين بغير الحق، على أهل ملّتنا و ديننا، ما افترقنا بعد أن اجتمعنا حتى يرجعوا عمّا هم عليه، و يدخلوا فيما ندعوهم إليه، أو تكثر القتلى بيننا و بينهم!
قاله جوابا لأمير رايتهم مخنف بن سليم لما قال: إنّ من الخطب الجليل و البلاء العظيم: أنا صرفنا إلى قومنا و صرفوا إلينا، فو اللّه ما هي إلاّ أيدينا نقطعها بأيدينا! و ما هي إلاّ أجنحتنا نحذفها بأسيافنا!فإن نحن لم نفعل لم نناصح صاحبنا و لم نواس جماعتنا (أمّا ديننا!) و إن نحن فعلنا فعزّنا أبحنا و نارنا أخمدنا [١] !
و أمر الميسرة في ذلك اليوم:
كان ذلك شأن ميمنة الإمام عليه السّلام يوم الخميس التاسع من شهر صفر القتال.
و أما خبر الميسرة في ذلك اليوم: فقد كان ذو الكلاع الحميري على حمير و من لفّ لفّها في ميمنة أهل الشام، و معها عبيد اللّه بن عمر بن الخطاب في أربعة آلاف من قرّاء أهل الشام!قد بايعوا على الموت و ثيابهم خضر أو عمائمهم!و كانت ربيعة في ميسرة العراق و عليهم عبد اللّه بن العباس، و لم يكن للعراق قبائل أكثر عددا منها و من همدان و مذحج. و ضرب معاوية لحمير بسهم القرعة على القبائل الثلاث،
[١] وقعة صفين: ٢٦٢.