موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٧ - و أخوه عقيل عنده ثمّ عند عدوّه
من سنة إلى سنة!فأنا أصنع كما صنع خليلي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. فكان يعطيهم من الجمعة إلى الجمعة، ثمّ ينضح بيت المال و يتنفّل فيه و يخاطبه يقول: اشهد لي يوم القيامة أنّي لم أحبس المال على المسلمين فيك [١] و في آخر: أنّ ذلك كان في عشيّة كلّ خميس [٢] .
و أخوه عقيل عنده ثمّ عند عدوّه:
و يبدو لي أنّ عقيل بن أبي طالب طلب عطاء أخيه الإمام في هذا العام فقدم الكوفة و دخل عليه بالمسجد الجامع حتّى وقف عليه و قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه. فقال الإمام: و عليك السلام يا أبا يزيد، ثمّ التفت إلى ابنه الحسن عليه السّلام فقال له: قم و أنزل عمّك.
فقام الحسن إلى عمّه عقيل و ذهب به حتّى أنزله و عاد إلى أبيه، فقال له: اشتر له نعلا جديدا و إزارا و قميصا جديدا و رداء جديدا، فذهب الحسن عليه السّلام و اشترى لعمّه ذلك و قدّمها إليه.
فلما حضر العشاء فإذا هو خبز و ملح!فقال عقيل: ليس إلاّ ما أرى (أي أجد) ؟!فقال عليّ: أو ليس هذا من نعمة اللّه؟فله الحمد كثيرا.
ثمّ قال له عقيل: أعطني ما أقضى به ديني و عجّل سراحي أرحل عنك!قال:
فكم دينك يا أبا يزيد؟قال: مائة ألف درهم!قال: و اللّه ما هي عندي و ما أملكها! و لكن اصبر حتّى يخرج عطائي فأواسيكه، و لو لا أنّه لا بدّ للعيال من شيء لأعطيتك كلّه. فقال له عقيل: و كم عطاؤك و ما عسى يكون لو أعطيتنيه كله؟!أ تسوّفني إلى عطائك و بيت المال في يدك؟!فقال: ما أنت فيه و أنا إلاّ بمنزلة رجل من المسلمين!
[١] الغارات ١: ٤٧-٥٠ بأسناده، و لم نجد جمعا بين توزيعه كلّ جمعة و بين أربع مرات في العام.
[٢] الغارات ١: ٦٩.