موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٠ - و جاء الطبيب، و عاد الحسين عليه السّلام
و نقل ابن أبي الدنيا خبرين يبدو منهما أنّ ابن ملجم لم يواجه الإمام قبلهما:
الأوّل: عن الشعبي: أنّ الإمام سألهم: ما فعل ضاربي؟قالوا: قد أخذناه! قال: أطعموه من طعامي و أسقوه من شرابي، فإن أنا عشت رأيت فيه رأيي، و إن أنا مت فاضربوه ضربة لا تزيدوه عليها.
و الثاني: عن عبيد اللّه بن العباس-و قد مرّ أنّه أفلت من بسر-قال: أتي أمير المؤمنين بابن ملجم فقيل له: يا أمير المؤمنين ما تقول في هذا الأسير؟فقال عليه السّلام:
أرى أن تحسنوا ضيافته حتّى تنظروا على أيّ حال أكون، فإن أهلك فلا تلبثوه بعدي ساعة [١] !فذهبوا به إلى الحبس [٢] !
و قد مرّ الخبر أنّ الإمام عليه السّلام كان قد قدّم الحسين مع عشرة آلاف إلى المدائن يريد العود لحرب العدوّ الشامي. فروى ابن أبي الدنيا عن ابن الكلبي، عن زحر بن قيس الجعفي قال: بعثني الحسن إلى أخيه الحسين عليهما السّلام بالمدائن بكتابه إليه يخبره فيه عن أبيه [٣] .
قال: فركبت بغلتي و مضيت نحو المدائن، فلمّا قربتها تلقّاني بعض مسلمي أهلها فسألوني: من أين أقبل الرجل؟قلت: من الكوفة. فقالوا: فما الخبر؟ قلت: خرج أمير المؤمنين لصلاة الغداة، فتلقاه رجلان فضربه أحدهما فأخطأه و ضربه الآخر فأصابه بشجّة، قد يموت الرجل ممّا هو أدنى منها، و قد يعيش
[١] مقتل الإمام لابن أبي الدنيا: ٤٠، الحديث ٢٢ و ٢٣.
[٢] الإرشاد ١: ٢١.
[٣] مقتل الإمام لابن أبي الدنيا: ٩٦، الحديث ٩١، و مختصره في أنساب الأشراف ٢: ٣٩٦، الحديث ٥٦٧. و أصل كتاب الحسن إلى الحسين بالمدائن، و حديث الحسين عليه السّلام عن جدّه النبي صلّى اللّه عليه و آله جاء في فروع الكافي ٣: ٢٢٠، كما عنه في بحار الأنوار ٤٢: ٢٤٧.