موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٤ - خطاب علي عليه السّلام و جواب عدي
فقال مالك لابن حوزة الأزدي: إن أقرب من هاهنا إلينا من «شيعة» علي و أنصاره و عمّاله: مخنف بن سليم و قرظة بن كعب الأنصاري، فاركض إليهما و أعلمهما حالنا و قل لهما فلينصرانا بما استطاعا!
قال ابن حوزة: فتركته و أصحابه و إنّهم ليترامون بالنبل أمام جدران القرية و حيطانها، و جعلت أركض فرسي حتّى بلغت إلى قرظة الأنصاري فاستغثته فقال:
إنّما أنا صاحب خراج و ما معي أحد أغيثه به!فمضيت حتى بلغت مخنف بن سليم فأخبرته الخبر، فدعا ابنه عبد الرحمن في خمسين رجلا فأغاثنا بهم، فرجعت إلى مالك و أصحابه عصرا عند المساء و قد كسروا جفون سيوفهم و استسلموا للموت! فلمّا رآنا أهل الشام قد أقبلنا إليهم ظنّوا أنّ وراءنا مددا فأخذوا ينكصون عنهم و يرتفعون، و رآنا مالك و أصحابه فشدّوا عليهم حتّى دفعوهم عن القرية، و صرعنا منهم ثلاثة رجال، و حال بيننا و بينهم الليل، فارتفعوا و انصرفوا.
و كتب مالك بن كعب إلى الإمام عليه السّلام: أمّا بعد، فقد نزل بنا النعمان بن بشير في جمع من أهل الشام كالظاهر (المنتصر علينا) و كنّا آمنين عمّا كان منهم (و لذا) كان عظم أصحابي متفرّقين، فخرجنا إليهم فقاتلناهم حتّى المساء، و استصرخنا مخنف بن سليم فبعث إلينا رجالا من «شيعة» أمير المؤمنين، مع ولده عند المساء، فنعم الفتى و نعم الأنصار، فحملنا على عدوّنا و شددنا عليهم، فأنزل اللّه علينا نصره و هزم عدوّه و أعزّ جنده، و الحمد للّه رب العالمين، و السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته [١] .
خطاب علي عليه السّلام و جواب عدي:
لكنّ الكتاب الأول لمالك الأرحبي لمّا بلغ إلى الإمام عليه السّلام صعد المنبر
[١] الغارات ٢: ٤٥٦-٤٥٧، و في الطبري ٥: ٣٣ السنة (٣٩ هـ) عن المدائني، عن عوانة.