موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٨ - كتاب عقيل و جوابه
ثمّ انكفأ راجعا سالما!ممّا يهوّل الخذل في أهل الكوفة، و وصل هذا القول إلى مكة، و سمع به عقيل بن أبي طالب، و كان حتّى ذلك الحين بالحجاز، فكتب إلى الإمام عليه السّلام يقول: لعبد اللّه علي أمير المؤمنين من عقيل بن أبي طالب، سلام عليك، فإنّي أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلاّ هو، أمّا بعد، فإنّ اللّه حارسك من كل سوء و عاصمك من كل مكروه و على كل حال إنّي خرجت إلى مكة معتمرا... فلمّا قدمت مكة سمعت أهلها يتحدّثون: أن الضحّاك بن قيس أغار على الحيرة فاحتمل من أموالهم ما شاء ثمّ انكفأ سالما!فافّ لحياة في دهر جرّأ عليك الضحّاك، و ما الضحّاك؟فقع بقرقرة! و قد توهّمت حيث بلغني ذلك: أنّ شيعتك و أنصارك خذلوك!فاكتب إليّ يا ابن أمّي برأيك، فإن كنت الموت تريد تحمّلت إليك ببني أخيك و ولد أبيك فعشنا معك ما عشت و متنا معك إذا مت!فو اللّه ما أحبّ أن أبقى في الدنيا بعدك فواقا (بين الحلبتين) و أقسم بالأعز الأجل إنّ عيشا نعيشه بعدك في الدنيا لغير هنيء و لا مريء و لا نجيع!و السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته. و أرسل بالكتاب مع عبد الرحمن بن عبيد بن أبي الكنود الأزدي الكوفي.
فأجابه الإمام عليه السّلام يقول: من عبد اللّه علي أمير المؤمنين إلى عقيل بن أبي طالب، سلام عليك، فإنّي أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلاّ هو، أمّا بعد، كلأنا اللّه و إيّاك كلاءة من يخشاه بالغيب إنه حميد مجيد. و قد وصل إليّ كتابك مع عبد الرحمن بن عبيد الأزدي تذكر فيه: أنّك لقيت عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح مقبلا من قديد في نحو من أربعين شابّا من أبناء الطلقاء متوجّهين إلى المغرب (الشام) . و إنّ ابن أبي سرح طالما كاد اللّه و رسوله و كتابه و صدّ عن سبيله و بغاها عوجا، فدع ابن أبي سرح ودع عنك قريشا و خلّهم و تركاضهم في الضلال، و تجوالهم في الشقاق!ألا و إنّ العرب قد اجتمعت على حرب أخيك اليوم اجتماعها على حرب النبي صلّى اللّه عليه و آله قبل اليوم!فأصبحوا قد جهلوا حقّه و جحدوا فضله و بادوه بالعداوة و نصبوا له الحرب