موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٢ - تحكيم الحكم و خروج الخوارج
بعض نواحي (الكوفة) فاستقدمه، و بعث إلى ابن عباس بالبصرة فأقدمه، ثمّ وجّه بهما في خيل [١] مع شريح بن هانئ الحارثي الهمداني.
فلما أراد أن يبعث بهم للحكومة دخل عليه حرقوص بن زهير السعدي التميمي مع زرعة بن البرج الطائي، فقال له حرقوص: ارجع عن قضيّتك (بالتحكيم) و ارجع بنا إلى عدوّنا نقاتلهم.
فقال الإمام عليه السّلام: قد أردتكم على ذلك فعصيتموني، و قد كتبنا بيننا و بينهم كتابا و شرطنا شروطا، و أعطينا عليها عهودنا و مواثيقنا، و قد قال اللّه عزّ و جل:
وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اَللََّهِ إِذََا عََاهَدْتُمْ وَ لاََ تَنْقُضُوا اَلْأَيْمََانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهََا وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اَللََّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ مََا تَفْعَلُونَ [٢] .
فقال حرقوص: ذلك ذنب ينبغي أن تتوب منه!فتب من خطيئتك و ارجع عن قضيّتك.
فقال الإمام عليه السّلام: ما هو ذنب، و لكنّه عجز في الرأي و ضعف في العقل، و قد تقدّمت إليكم فيما كان منه و نهيتكم عنه... فاتّقوا اللّه عزّ و جل فإنّ الشيطان قد استهواكم، إنّه لا خير لكم في دنيا تقاتلون عليها!فخرجا من عنده يقولان: لا حكم إلاّ للّه [٣] !
[١] أنساب الأشراف ٢: ٣٤٦ عن المدائني، عن التنوخي، عن ابن مهران يحدث عمر بن عبد العزيز. و فيه: ٣٥٠، و في تاريخ الطبري ٥: ٦٦ كلاهما عن أبي مخنف: قدم عليه معن بن يزيد السلمي، فما هنا في الأعلى.
[٢] النحل: ٩١.
[٣] تاريخ الطبري ٥: ٧٢ عن أبي مخنف، و في أنساب الأشراف ٢: ٣٥٩، الحديث ٤٣١ عن الشعبي و زاد: حمزة بن سنان الأسدي، و شريح بن أوفى العبسي، و عبد اللّه بن شجرة-