موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٣ - تعيين الحكمين
و نادى الأشعث و القراء الذين خرجوا بعد: إنا قد اخترنا و رضينا أبا موسى الأشعري!
فقال لهم علي عليه السّلام: فإني لا أرضى بأبي موسى و لا أرى أن أوّليه!
فقال الأشعث و زيد بن حصين الطائي و مسعر بن فدكي التميمي و معهم عصابة من القرّاء (البصريين) : فإنّا لا نرضى إلاّ به!فإنه قد حذّرنا ما وقعنا فيه!
فقال علي عليه السّلام: فإنه ليس لي برضا و قد فارقني و خذّل الناس عنّي ثمّ هرب حتّى أمّنته بعد أشهر، و لكن هذا ابن عباس أوّليه ذلك.
قالوا: و اللّه ما نبالي أكنت أنت أو ابن عباس، و لا نريد إلاّ رجلا هو منك و من معاوية سواء و لا يكون إلى واحد منكما بأدنى من الآخر.
فقال علي عليه السّلام: فالأشتر. فقال الأشعث: و هل سعّر الأرض علينا غير الأشتر؟!
فقال علي عليه السّلام: فقد أبيتم إلاّ أبا موسى؟قالوا: نعم!قال: فاصنعوا ما أردتم.
و كان أبو موسى قد خرج من العراق إلى الشام معتزلا في قرية تدعى العرض (بين تدمر و الرصافة) فبعثوا إليه من يأتي به، و كان معه مولى له فلما علم مولاه الخبر دخل عليه و قال له: إن الناس قد اصطلحوا. فقال: الحمد للّه رب العالمين.
قال: و قد جعلوك حكما. قال: إنا للّه و إنا إليه راجعون. ثمّ جاء حتّى دخل عسكر علي عليه السّلام.
و جاء الأحنف بن قيس التميمي إلى علي عليه السّلام و قال له: يا أمير المؤمنين، إنّك قد رميت بحجر الأرض (داهيتها) و من حارب اللّه و رسوله في أنف الإسلام (صدره) و إن عبد اللّه بن قيس (الأشعري) رجل قد حلبت أشطره فوجدته قريب القعر كليل المدية، و هو رجل يماني و قومه مع معاوية!و إنّ صاحب القوم من ينأى حتّى يكون مع النجم و يدنو حتى يكون في أكفّهم!فإن تجعلني حكما فاجعلني،