موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٨ - و خطب قيس و أبو أيوب
أيّها القوم، إنّي نذير لكم أن تصبحوا صرعى بأهضام هذا الوادي، على غير بيّنة من ربّكم، و لا سلطان مبين معكم، قد طوّحت بكم الدار و احتلبكم المقدار.
و قد كنت نهيتكم عن هذه الحكومة فأبيتم عليّ إباء المخالفين المنابذين، حتّى صرفت رأيي إلى هواكم، و أنتم معاشر أخفّاء إلهام سفهاء الأحلام، فلم آت لا أبا لكم، بجرا (نكرا) و لا أردت لكم ضرّا [١] .
و خطب قيس و أبو أيوب:
و رأى الإمام عليه السّلام أن يطالبهم بالقتلة منهم فإن رضوا و دفعوهم إليه يتركهم لحرب الشام، فبعث إليهم قائد مقدّمته قيس بن سعد الأنصاري يقول لهم عنه:
ادفعوا إلينا قتلة إخواننا منكم نقتلهم بهم، ثمّ أنا تارككم و كافّ عنكم حتّى ألقى أهل الشام، فلعلّ اللّه يقلّب قلوبكم و يردّكم إلى خير ممّا أنتم عليه من أمركم. فقالوا:
كلّنا قتلتهم، و كلّنا يستحلّ دماءهم و دماءكم!فقال لهم قيس:
عباد اللّه أخرجوا إلينا طلبتنا منكم و ادخلوا في هذا الأمر الذي خرجتم منه، و عودوا بنا إلى قتال عدوّنا و عدوّكم، فإنّكم ركبتم عظيما من الأمر! تشهدون علينا بالشرك و الشرك ظلم عظيم، و تسفكون دماء المسلمين و تعدّونهم مشركين!
فأجابه عبد اللّه بن شجرة السلمي قال: لسنا نتابعكم حتّى تأتونا بمثل عمر!
[١] نقل صدرها المعتزلي الشافعي في شرح النهج ٢: ٢٨٣ عن أمالي محمد بن حبيب، أكمل بها الخطبة ٣٦ من نهج البلاغة، و فيه من: نذير لكم.