موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦ - و جوابه مع الباهلي
إلينا قتلة عثمان، و أعد الأمر شورى بين المسلمين ليتّفقوا على من هو للّه رضا!فلا بيعة لك في أعناقنا و لا طاعة لك علينا، و لا عتبى لك عندنا!و ليس لك و لا لأصحابك عندي إلاّ السيف!و و الذي لا إله إلاّ هو لأطلبنّ قتلة عثمان أين كانوا و حيث كانوا حتى أقتلهم أو تلتحق روحي باللّه!
فأمّا ما لا تزال تمنّ به من سابقتك و جهادك؛ فإني وجدت اللّه سبحانه يقول: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لاََ تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلاََمَكُمْ بَلِ اَللََّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدََاكُمْ لِلْإِيمََانِ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ [١] و لو نظرت في حال نفسك لوجدتها أشدّ الأنفس امتنانا على اللّه بعملها!و إذا كان الامتنان على السائل يبطل أجر الصدقة فالامتنان على اللّه يبطل أجر الجهاد و يجعله: كَمَثَلِ صَفْوََانٍ عَلَيْهِ تُرََابٌ فَأَصََابَهُ وََابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لاََ يَقْدِرُونَ عَلىََ شَيْءٍ مِمََّا كَسَبُوا وَ اَللََّهُ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلْكََافِرِينَ » [٢] .
فلما وصل هذا الكتاب إلى علي عليه السّلام مع أبي إمامة الباهلي، كلّم أبا إمامة بنحو ما كلّم به الخولاني قبله، ثمّ كتب لمعاوية هذا الجواب:
و جوابه مع الباهلي:
«أما بعد، فقد أتاني كتابك تذكر فيه اصطفاء اللّه محمدا صلّى اللّه عليه و آله لدينه، و تأييده إيّاه بمن أيّده به من أصحابه!فقد خبّأ لنا الدهر منك عجبا إذ طفقت تخبرنا ببلاء اللّه تعالى عندنا و نعمته علينا في نبيّنا!فكنت في ذلك كناقل التمر إلى هجر، أو كداعي مسدّده إلى النّضال!
[١] الحجرات: ١٧.
[٢] البقرة: ٢٦٤.