موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٣ - كتابه للناس فيما ضاع من حقّه
قتل ذلك الجيش كلّه، فدع ما أنهم قد قتلوا من المسلمين أكثر من العدة التي دخلوا بها عليهم!و قد أدال اللّه منهم فبعدا للقوم الظالمين.
ثم إني نظرت في أهل الشام فإذا أحزاب أعراب أهل طمع، جفاة طغام، يجتمعون من كل أوب!و من كان ينبغي أن يؤدّب و يدرّب، أو يولّى عليه و يؤخذ على يديه، ليسوا من المهاجرين و لا الأنصار و لا التابعين لهم بإحسان. فسرت إليهم فدعوتهم إلى الطاعة و الجماعة، فأبوا إلاّ شقاقا و نفاقا، و نهضوا في وجوه المسلمين ينضحونهم بالنبل و يشجرونهم بالرماح. فهناك نهدت إليهم بالمسلمين (في صفين) فقاتلتهم.
فلما عضّهم السلاح و وجدوا ألم الجراح «رفعوا المصاحف» يدعونكم إلى ما فيها!فأنبأتكم أنهم ليسوا بأصحاب دين و لا قرآن!و أنهم رفعوها مكيدة و غدرا، و خديعة و و هنا و ضعفا، فامضوا على حقكم و قتالكم!فأبيتم عليّ و قلتم: اقبل منهم، فإن أجابوا إلى ما في الكتاب جامعونا على ما نحن عليه من الحقّ، و إن أبوا كان أعظم لحجّتنا عليهم. فقبلت منكم و كففت عنهم إذ أبيتم و ونيتم. و كان الصلح بينكم و بينهم على رجلين يحييان ما أحيا القرآن و يميتان ما أمات القرآن!
فاختلف رأيهما و تفرق حكمهما، و نبذا ما في القرآن و خالفا ما في الكتاب، فجنّبهما اللّه السداد و دلاّهما في الضلال!فنبذا حكمهما (القرآن و السنة) و كانا أهله!
و اعتزلت فرقة منّا (و انقطعت عنّا) فتركناهم ما تركونا، حتّى إذا عثوا في الأرض يقتلون و يفسدون، فأتيناهم و قلنا لهم: ادفعوا إلينا قتلة إخواننا ثمّ كتاب اللّه بينكم و بيننا!فقالوا: كلّنا قتلهم و كلّنا استحلّ دماءهم و دماءكم!و شدّت علينا خيلهم و رجالهم، فصرعهم اللّه مصارع الظالمين [١] .
[١] إلى هنا عن المسترشد للطبريّ الإمامي ق ٤: ٤٠٩-٤٢٧ عن الشعبي، عن شريح بن هاني، قال: خطب بها ثمّ قال: «و إنّي مخرج بها إليكم كتابا» بزيادات منها: النساء-