موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٣ - خطبة الحسن عليه السّلام للجهاد
فسكتوا و ما تكلم منهم أحد و لا أجابه أحدهم بحرف!
فلما رأى ذلك عديّ بن حاتم الطائي قام فقال: أنا ابن حاتم، سبحان اللّه!ما أقبح هذا المقام!ألا تجيبون إمامكم و ابن بنت نبيكم!أين المسلمون؟!أين خطباء مضر؟أين الخوّاضون من أهل المصر الذين ألسنتهم كالمخاريق في الدّعة فإن جدّ الجدّ فروّاغون كالثعالب!أ ما تخافون مقت اللّه؟!و لا عيبها و عارها!
ثمّ التفت إلى الإمام عليه السّلام و قال له: أصاب اللّه بك المراشد، و جنّبك المكاره، و وفقك لما يحمد ورده و صدره، فقد سمعنا مقالتك، و انتهينا إلى أمرك، و سمعنا منك و أطعناك فيما قلت و ما رأيت. ثمّ قال: و هذا وجهي إلى معسكري، فمن أحبّ أن يوافيني فليواف....
فقام قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري، و معقل بن قيس الرياحي، و زياد بن خصفة التيمي، فأنّبوا الناس و حرّضوهم، و كلّموا الإمام بمثل كلام عديّ بن حاتم بالقبول و الإجابة لأمره. و قال لهم الإمام عليه السّلام: صدقتم-رحمكم اللّه-ما زلت أعرفكم بصدق النية و الوفاء بالقول، و المودّة الصحيحة، فجزاكم اللّه خيرا!ثمّ نزل.
و خرج عديّ من المسجد و دابّته مع غلامه بالباب، فركبها و أمر غلامه أن يلحقه بما يصلح له، و مضى إلى النخيلة، فكان هو أول من عسكر من الناس.
و بعث الإمام حجر بن عدي إلى عمّاله ليأمرهم و الناس بالتهيّؤ للمسير للشام [١] حتّى يمرّ بهم.
و كأنّ ما كان، قد أشغل الإمام عن أمر موسم الحجّ لتلك السنة، و كان المغيرة بن شعبة الثقفي قد اعتزل في الطائف، و غلب على ظنّه غلبة معاوية
[١] مقاتل الطالبيين: ٣٩، و مختصره في أنساب الأشراف للبلاذري ٣: ٣٥، و أشار إليه المفيد فى الإرشاد ٢: ١٠، و مختصره في تنزيه الأنبياء: ١٧٠، و تلخيص الشافي ٤: ١٧٤.